حكى زميل لي عن ما سماه أغرب مشاهداته أثناء زيارته لدولة أوروبية فهو– كما يقول– شاهد بأم عينه كيف أن جزر الدوران في المدينة التي أقام فيها عبارة عن دوائر مرسومة بالطلاء،وكيف أن سائقي السيارات يحترمونها بدقة حتى أنه لم يشاهد أحداً يدوس على هذه الدوائر بسيارته... و حكى أيضا عن شراء تذاكر السفر بالقطارات من محطات القطار ، وأن مفتشي القطارات لا يسألون الركاب أبراز تذاكرهم لثقتهم في أن لا أحدا ً من الركاب يمكن أن يكذب أو يركب القطار بدون تذكره ، وأضاف الزميل أنه سأل مرافقا ً له عن سر عدم سؤال الركاب عن تذاكرهم كما تعودنا نحن في العالم الثالث فأجابه بأن وعي الناس قد علمهم أنهم بدفعهم لهذه التذاكر إنما هم يحافظون على مصلحة القطارات ،ويدفعون حقوق العاملين فيها وأن التزامهم الذاتي هذا يؤمن لهم استمرار خدمة التنقل بهذه الوسيلة .
زميل آخر كان في زيارة لدولة آسيوية تنتمي لمجموعة النمور كما تسمى، روى أنه رمى عقب سيجارته في الشارع فلحق به طفل صغير كان يراقبه، وأرجع إليه عقب تلك السيجارة، وأفهمه أن عليه إلا يلوث المدينة، وأخذه من يده حتى أوصله إلى سلة مخصصة لرمي القمامة .
صديق آخر كان ف دولة متقدمة أخرى قص لي موقفا ًحدث معه شخصياً ، فقال :- عرفت أن السائقين لا يستخدمون المنبهات الخاصة بسياراتهم حتى في مواجهة أية عرقلة أمامهم ،وقال كنت واقفا ًفي إشارة مرور،وتعمدت التأخير في السير على أمل أن يزعجني صاحب السيارة التي تقف خلفي بالمنبه فلم يفعل،وظل واقفا ً في انتظار أن أتحرك وهو هادئ الأعصاب ..
قارنت هذه المشاهد ،والمواقف وغيرها الكثير بما لدينا نحن في الكثير من بلادنا العربية من مشاهد ومواقف في الحالات المشابهة، وأيقنت أن المسألة لا تتعلق أبدا بالقانون ، ولا بالعقوبات بقدر ما تتعلق بالوعي الرفيع الذي إذا تحلى به الإنسان صار كل شيء مستقيما ً ،ورائقاً، وجميلا ًألم تقل العرب منذ ألف عام ...
" كن جميلا ًترَ الوجود جميلاً " .
وهو ما يعني أنه إذا كنت قبيحاً فلن ترى إلا القبيح.....














من مصر