نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الإصلاح الساركوزي ورأسمالية القرن الواحد والعشرين

بقلم: احمد جبر

 

ما زالت مشاهد الجموع الزاحفة صوب الباستيل تمر عبر أشرطة الزمان والمكان في وحدة زمانية مكانية شعبية تصور صورة مرحلة من الانتفاض في وجه الظلم والاستبداد وموجهة ضد عصور الظلام والأقنان والعبيد والأشراف والنبلاء ثائرة ضد الجوع وجاهلة بالبسكويت الحاضر على شرفات القصر.

 

وما زالت صور الثائرين تجوب الشوارع في انتفاض آخر ضد صكوك الغفران وسطوة البابا ونظريات التفويض الإلهي القائلة بأن لله سيفان في الأرض سيف في يد البابا والآخر في يد الملك ، وقوافل العبيد تساق في الشوارع تحت السياط الملهبة وقد انبرى للدفاع عنها أمثال مارتن لوثر كنج و سبارتكوس في ثورة العبيد مرددا كلمات أمل دنقل في مزجه الأول والثاني والثالث والرابع قبل أن يعلق على مشنقة القيصر قائلا: خلف كل قيصر يموت قيصر جديد.. وخلف كل ثائر يموت : أحزان بلا جدوى.

 

فرنسا الزاحفة بالأمس في وجه الطغيان وفي وجه الباستيل .. وفرنسا الثورة وجان جاك روسو ومونتسكيو وفولتير وما جاءوا به من أفكار ونظريات تقف اليوم مرة أخرى منادية ومطالبة بالتخلي عن قوانين وأعراف رأسمالية القرن العشرين وساعية لإيجاد قوانين وأعراف أخرى تتلاءم مع القرن الواحد والعشرين هكذا كان طلب ساراكوزي وهذه كانت بغيته وفق ما ورد على لوفيغارو الفرنسية .

 

ولكن الطلب الفرنسي والتحرك الفرنسي اليوم لا يمت بصلة إلى أحداث تلك الفترة من تاريخ فرنسا الثوري التقدمي مهما كانت درجات وأوجه الإصلاح الرأسمالي الذي ينادي به ساراكوزي ففرنسا اليوم ليست فرنسا الأمس على الرغم من تلك الاحباطات والانتكاسات والاجتياحات التي تعرضت لها فرنسا في عصورها السابقة فشعب ودولة ذاقت طعم الاستعمار وظلمه وسياطه كان لا ينبغي لها الوقوع في نفس الحدث ودولة كفرنسا وتاريخها المنتفض في وجه الظلم والاستبداد والجوع عليها أن لا تبحث عن مجرد إجراء إصلاحات تلفيقية في نظام رأسمالي لا يقل شراسة عن مسوّغات ثورتها ضد الباستيل ومؤسسيه وإذا كانت أعراف وقوانين رأسمالية القرن العشرين لا تتلاءم مع القرن الواحد والعشرين فكيف يسوّغ هؤلاء الاستمرار بنظم الحكم المتهرئة التي تعود في جذورها إلى القرن الثالث عشر وعقب صدور صحيفة المجناكارتة ؟؟!!.

 

 

إن تركز رأس المال في يد شريحة من المجتمع لا يختلف عن تركز السلطة في يد شريحة من المجتمع أيضا فكلاهم يؤثر في الآخر وكلاهما يمكن أن يكون نتيجة لوجود الآخر ... واحد يفرز الآخر ويعمل من اجله ويؤازره بكل السبل الكفيلة التي تحفظ الوجود والاستمرارية .

 

 

إن قوى العالم مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالنظر بموضوعية وعلمية تتناغم و كرامة الإنسان وحريته وإشباع حاجاته وتحريرها ومع ثورة المعلومات والتكنولوجيا في كل إفرازات النظم الرأسمالية الاقتصادية وكذلك النظم السياسية المعمول بها فلا يمكن النظر للسياسة بمعزل عن الاقتصاد ولا للاقتصاد بعيدا عن السياسة .

 



أضف تعليقا

اضيف في 09 نوفمبر, 2008 09:29 ص , من قبل haifa7
من الأردن said:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته انه لشرف كبير ان يكون في بلدنا الاستاذ الرائع زيد الذي اتعلم منه المزيد دائماً و دمتم أخي ذخراً للوطن .



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية