نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
هل نشهد سقوط إمبراطورية ثانيـــــــــة
 كاتب
بقلم أ.د مصطفى الزائدي
 

لعل ما يميز القرن المسيحي الماضي تسارع الأحداث ، فشهد في نصفه الأول حربان كونيتان أنتجت تغيرات جيوسياسية واجتماعية غايةً في الأهمية .. وأنهت هيمنة إمبراطوريتين على الكرة الأرضية .. فبالرغم من انتصار الحلفاء في الحربين الأولى والثانية .. التي شكلت كل من بريطانيا وفرنسا عمودها الفقري .. إلا أن ذلك النصر ربما كان آخر مظاهر البقاء لتلك الإمبراطوريات التي أخذت في الانهيار السريع حتى اضمحلت مع نهاية النصف الأول من القرن.. وبدأ يتعاظم دور الإمبراطورية الأمريكية والسوفيتية على الساحة الدولية..

فكان النصف الأخير منه يشهد حالة تنافس محموم بين الإمبراطوريتين للسيطرة على أوسع قدر ممكن على مناطق النفوذ.. وتمحور العالم حول قطبين رئيسيين، وشكل سور برلين رمزاً للحرب الباردة التي ميزت ذلك الصراع الذي اتسم بسباق خطير للتسلح وتطور مذهل ومخيف لأسلحة الدمار الشامل، فكانت سياسة الردع بالرعب.. سمة التعايش على المستوى الدولي وأساس توجيه كل السياسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لخدمة مشاريع السيطرة لهذه القوى أو لتلك.. واعتقد عامة المحللين والمفكرين أن ذلك هو قدر الإنسانية.. فانهمكوا في البحث عن التبريرات النظرية والعملية لإثبات صحة هذا التوجه أو ذلك .. وانقسمت المدارس الفكرية على المستوى الكوني إلى اتجاهين رئيسيين .. واستخدمت وسائل قمعية لفرض تلك المناهج على الناس كل حسب دائرة وجودهم الجغرافية.. وانشطرت الكرة الأرضية إلى قسمين .. رأسمالية وماركسية .. لكن في لحظة من لحظات القدر .. ودورة من تقلب الزمان حدث تطور مفاجئ ودراماتيكي في أواخر القرن .. أدى إلى انهيار سريع ومريع لأحد الإمبراطوريتين .. فاختفى فجأة الاتحاد السوفيتي من الخارطة الكونية .. وذهبت معه كل الدول التي دارت في فلكه .. وانتهت منظومة الدول الاشتراكية أو الشرقية.. وانحل حلف وارسو .. ودمر سور برلين .. انتشرت حالة من الفوضى والإرباك في كل مكان.. دول تنهار بسرعة البرق .. ودول تتسابق للحصول على بعض من مخلفات الانهيار، ودب الصراع المدمر .. واندلعت الحروب الأهلية في القارة الأوروبية .. انهارت الجمهورية اليوغسلافية و التشيكوسلوفاكية .. وشهدت البلقان مجازر دموية .. اشترك الحلف الأطلسي بكل قوته في تقسيم يوغسلافيا .. ومد ذراعه إلى كل مكونات حلف وارسو العدو التقليدي .. إبان الحرب الباردة .. بعض المحللين المقتنعين بالمنهج الماركسي في تفسير الصراع توهموا آنذاك أن ما يجري ليس سوى عملية مبرمجة يقوم بها الشيوعيون لتجاوز أزمات مالية أو سياسية.. إنها مجرد تكتيكات تحت السيطرة.. لكن تسارع الأحداث.. وإعدام تشاوسيسكي وانقلاب موسكو .. ودك مبنى البرلمان بالدبابات .. وصراع الشيشان ودخول بولندا إلى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي .. وتحول تشيكيا .. والمجر ورومانيا إلى حلفاء متحمسين للغرب .. كان الرد البين على ما يقولون ..

الآن نشهد أحداثاً مثيرة .. ومتسارعة .. فهذا الانهيار المفاجئ لمؤسسات النظام الرأسمالي المالية .. وهذا الارتباك المثير للمؤسسات السياسية في الغرب .. وصمود مقاومة الشعب العراقي الأعزل والمعزول .. وانتصارات الطلبة في أفغانستان .. وحالات الإفلاس والبطالة المتعاظمة .. والأزمات السياسية المتكررة في كل الدول الغربية .. إضافة إلى الجوع والمخدرات والفساد الذي يعم الدول التي تدور في فلك تلك الإمبراطورية الثانية.. كل ذلك إشارة إلى أن ساعة النهاية آن أوانها.. وبغض النظر على ما يقوله ابن خلدون حول ظهور الدول الكبرى واختفائها .. فإن المعطيات المتاحة توضح أننا نشهد لحظة نهاية الإمبراطورية الثانية .. وأن ساعتها قد أزفت.. وأن بوادر فوضى عالمية كنتيجة لحالة السقوط واضحة للجميع.. فهذا الوحش المدرع بالسلاح النووي .. والمهيمن بقوة الرعب والخوف بدأ يتهاوى .. أنه يترنح.

أنا أرى أن الواجب القومي.. يفرض علينا نحن العرب أن نكون أول من يدق المسمار الأخير في نعش هذه الإمبراطورية.. التي لن نستطيع أن نذكرها بخير.. فهي سبب تخلفنا وتأخرنا وفقرنا وكل آلامنا .. هي من نصبت علينا حكام طغاة.. ومكنتهم منا ، وهي من نهبت ثرواتنا .. وهي المسؤولة على بقاء الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي .. وهي من يمارس كل القتل والتشريد لأهلنا في كل مكان خاصة في فلسطين والعراق.. فهل يمكن أن نميز الصهيوني عن الأمريكي خاصة بعد القانون العار الذي صدر عام 1968 ف والذي يسمح للأمريكيين بحمل الجنسية الإسرائيلية.. وهي من تزودهم بالسلاح والبارود .. وكل وسائل الدمار .. المسؤولة مباشرة على مأساة العراق العظيم .. وتتحمل دون سواها دماء ملايين العراقيين الذين قتلوا.. ومأساة الذين شردوا وهجروا.. وفي رقبتها المسؤولية الكاملة على دمار البنية التحتية .. والبنية الاجتماعية للعراق من خلال نشر الفتنة الطائفية والأثنية .. فهل لنا إلا أن ندعو لها بالسقوط القريب.. لأن ذلك فرج لنا وللعالمين ..

أنا أرى أننا قادرون على المساهمة الفاعلة في كتابة مشهد نهاية إمبراطورية الشر هذه .. بدعم المقاومة العراقية.. أنا أدعوا للاعتراف بالمقاومة ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب العراقي.. لأنها كذلك .. ولأن العراقيين لم يقبلوا الاحتلال.. يقاومونه ببسالة منقطعة النظير دون معين أو نصير.. فهل يجوز أن يتولى الاحتلال تمثيل العراق.. وهل يحق لأولئك العملاء الذين جاءوا على جنازير دبابات الغزو أن يجلسوا مجلساً في العراق .. وأن يكتبوا أو يوقعوا باسمه أي شيء.. أنا أرى أن المقاومة العراقية تساهم عملياً في هدم إمبراطورية الشر وإسقاطها..

فماذا لو حصلت المقاومة العراقية على الدعم المادي والمعنوي من العرب ،وماذا لو اعترف بها  قيادة شرعية للعراق كما هو الحال للمقاومة الفلسطينية، واستقبل قادتها ومكنوا من الإعلام.
 ألم يكن الدعم المادي والمعنوي الكبير للثورة الجزائرية الدور الحاسم في انتصار ثورة المليون شهيد.. الدعوة موجهة لكل المثقفين والسياسيين العرب لاحتضان المقاومة العراقية وإبراز تضحياتها.. والاعتراف بقياداتها والدعاية لها .. ودعمها .. فلنا أن نعلن حالة النصر ونحن نشهد سقوط الإمبراطورية الثانية.

عن صحيفة قورينـــا 

 



أضف تعليقا

اضيف في 09 نوفمبر, 2008 10:39 ص , من قبل jordan1call
من الأردن said:

سميت الدولة العثمانية قبل انهيارها بالرجل المريض وتناهشتها كلاب الروم
ولكننا نشهد حاليا
رجلا في الانعاش وقد عانى
العالم جراء انهيارها
بسبب انكباب اوروبا على احتلال وتوزع أجزاء الدولة العثمانية
فرتعت فرنسا
ورتعت بريطاني
ورتعت ايطاليا
ورتعت اسبانيا
وإجتزأت بعض الدول
سبتة ومليلة من المغرب
واقاليم من الصومال
واقاليم من سوريا الاسكندرونة
ورتعت ايران في اقليم من العراق وهو الاهواز
ورتعت الصهيونية العالمية وربيبتها اسرائيل في فلسطين
وأجزاء من سوريا ولبنان والاردن ومصر وكامل فلسطين التاريخية
ثم علت من بعدها امريكا وهاهي تئن من المليارات الاقتصادية
وكأنها ضربات تحت الحزام



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية