عندما شنق شيخ الشهداء عمر المختار توهم المستعمرون الطليان أن الأمر قد استتب لهم إلى الأبد وأن ليبيا صارت جزءا من إيطاليا الفاشية آنذاك فبدأوا بتوسيع دائرة الاستيطان وخلع الجنود الفاشست ملابسهم العسكرية ليستولوا على الأرض العربية الليبية في السهول الليبية الخصبة من الجفارة حتى المرج والبطنان وفرضت اللغة الإيطالية وتصاعدت حملات التنصير وانتشرت المدارس الإيطالية حتى أن المتجول في ميادين طرابلس يخيل له وكأنه في روما أو نابولي أو باليرمو .
وانطلقت حملة تنقيب على بقايا الإمبراطورية الرومانية المدفونة في الرمال العربية الليبية في محاولة لتطويع التاريخ لخدمة المشروع الفاشستي .. ولأن الطموح الإيطالي تعثر بسبب الحرب العالمية الثانية التي أجبرت إيطاليا على تجرع الهزيمة، وقبول الأمر الواقع، والخضوع لسيطرة الدول المنتصرة بما في ذلك مشاركتها في إدارة مستعمراتها وأهمها ليبيا وما نتج عنه من تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات تقريباً مستقلة تخضع كل منها إلى إدارة مختلفة ولأن اتفاق جنتلمان تم بين الحلفاء في تقاسم الغنائم فكان مصير ليبيا مقاربا لمصير الجزء الغربي من ألمانيا حيث اندمجت الأقاليم الثلاثة في كليهما والخاضعة لفرنسا وبريطانيا وأمريكا في منظومة واحدة تحت الإدارة البريطانية.
والتي تبنت مشروع إقامة دولة وطنية صورية خاضعة للسيطرة العملية إلى الدول الحليفة،فكان أن تأسس نظام اتحادي وجيء بملك،ووضع دستور في يوم7 أكتوبر 1951م ونظمت انتخابات شكلية مزيفة مكنت أدوات الاستعمار من السيطرة فتكونت دولة مستقلة شكلاً، وتابعة سياسياً وأمنياً واقتصادياً موضوعاً في وضع شبيه إلى حد التطابق بما حصل في. العراق بعد احتلاله حيث كون مجلس للحكم ووضع دستور اتحادي. يقسم العراق إلى ثلاث مناطق ونظمت انتخابات ونصبت حكومة وأجبر العالم على الاعتراف بها،وكأن العراق بلد مستقل.
لقد توهم البعض أن ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة ديمقراطية تكفل العدالة فاشترك من اشترك في. الانتخابات، وتأسس مجلس النواب ومجلس الشيوخ ومجلس تنفيذي. .. وحكومة اتحادية ونصب وزراء وولاة لكن الأمر ظل دائماً بيد الحلفاء الذين احتلوا ليبيا والذين توهموا أن الأمر قد استتب وأن الحيلة قد انطلت على الناس إلى أن بددت ليلة الفاتح العظيم أوهامهم فانقشع في لحظة رهيبة ظلام العصور وخرج الشعب العربي الليبي من حالة اليأس والبؤس والقنوط إلى عالم الحرية والأمل والإبداع وتوالت الانتصارات وعاد شيخ الشهداء عمر المختار علماً. .وكأنه حي. .يرزق وانتشرت نصب معارك الجهاد في. .كل مكان من الأرض العربية المحررة. .. وأجبر الجنود الفاشست وعائلاتهم على مغادرة الأرض الليبية بحقائبهم اليدوية عندها توهم البعض... أن الاقتصاد الليبي سينهار وأن المزارع ستدمر... والمصانع ستتوقف والمساكن ستتحول إلى أبراج حمام خالية لأن الوجود الإيطالي. .هو أساس الاقتصاد الليبي لكن الشعب العربي الليبي بدد ذلك الوهم فقاد ثورة النفط المحلية والعالمية وأمم المصارف وعاد دخل النفط لأصحابه الحقيقيين، وانتشرت المصانع وصار. يحتفل بافتتاح مصنع كل شهر، وانطلقت التنمية الزراعية تقتحم الصحراء. .. واجبر الماء على الصعود إلى الشمال في أعظم تحدٍ للطبيعة من خلال منظومة النهر العظيم وعندما تشبثت الثورة بمطلب اعتذار إيطاليا عن فترة الاستعمار والتعويض عنها شرطاً لقيام علاقة طبيعية معها، وفي ظل دعاية عالمية معادية، وظروف دولية غير مناسبة توهم البعض أن ذلك ضرب من الخيال.
إلى أن وقف برلوسكوني. .أمام القائد الشجاع معمر القذافي، ومحمد عمر المختار، وملايين الليبيين يعتذر صراحة عن الاستعمار ويوقع ميثاق تحمل المسؤولية والتعويض عندها تبددت تلك الأوهام...
اليوم البعض يتوهم أن عجلة الزمان قد تدور إلى الخلف فتعود الأيام الخوالي وأن هيمنة المستعمر قدر لامناص منه، وأن الدكتاتورية بلاء لا هروب منه وأن الرأسمالية قادرة على التعايش مع كل الأزمنة والعصور... .في. .فلسطين ويتوهم الصهاينة أنهم باقون دائماً ولم يلقوا نظرة قريبة إلى التاريخ في العراق وأفغانستان. يتوهم المحتلون أنهم قد أسسوا أمراً واقعاً لا خروج منه دون أن يستفيدوا من دروس التاريخ التي تجمع على أن المقاومة تنتصر دائماً...
عند سقوط الاتحاد السوفيتي، توهم الرأسماليون أن الغلبة صارت لهم وأنهم حسموا المعركة بالضربة القاضية فصاروا يعلنون أن الاشتراكية ماتت، وأن الرأسمالية سادت،متناسين أن الاشتراكية لم تولد بعد كي تموت،وأن الذي سقط هو الوجه الآخر لنفس العملة القديمة،إلى أن صدمتهم الأزمات المالية والاجتماعية التي هي سمة الرأسمالية،فانتشر الفساد ، وصار جمع المال بأية وسيلة هو القيمة الاجتماعية للأفراد والجماعات حتى بدأت تنهار على عروشها دائما هناك واهمون و السبب يكمن في منهج التحليل الذي يستند إلى الماضي والآني حتى وإن ادعى استشراف المستقبل فهو ينظر إلى المستقبل فقط من خلال المعطيات الماضية والآنية .. وبالتأكيد سيؤدي ذلك إلى توهم استمرار الأمر الواقع .. حتى أن التغيرات السياسية والاقتصادية التي لا تحدث فجأة تبدو وكأنها زلزال أو تسونامي على رأي المحليين الحاليين .. فيندهش الواهمون
الوهم مرض اجتماعي لأنه يؤدي إلى تحليلات خاطئة .. تظهر منها نتائج قد تكون كارثية على الفرد والمجتمع .. وهو حالة شائعة لابد من التعامل معها .. والحد من آثارها .. هي نتاج الخوف من الواقع .. والوقوع في مصيدة التبعية .. حيث ترهن الإرادة إلى الآخر . لقد جاء الوقت لنقلع عن الوهم ولنا في 7 أكتوبر عبرة.. فهو يوم الغزو الإيطالي لبلادنا الحبيبة.. وهو يوم شرَّعه الاحتلال بتوقيع وثيقة الدستور المزيف من قبل النظام الملكي المنهار.. وهو يوم الثأر .
وبالأمس كان يوم الوفاء
وإلى لقاء...
عن قورينا












