نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
تداعيات الأزمة المالية العالمية... وأزمة التداعيات

تداعيات الأزمة المالية العالمية في يوم جديد من أيام الانهيارات المريعة للرأسمالية، حدث هبوط كبير أول أمس في أسواق المال والبورصات في كل من بورصة اليابان وبورصة "وول ستريت" التي افتتحت على هبوط مؤشر "داو جونز" بأكثر من 600 نقطة، وكافة البورصات الأوروبية دون استثناء أغلقت على انخفاض كبير، وأقفلت بورصات كل من روسيا واندونيسيا، وعلّق العمل في بورصات البرازيل وتايلاند والنمسا، وقد بلغ الانخفاض %10 ويزيد قليلاً في بعض البورصات، وهو ما يعني خسائر مادية جديدة وضخمة لأسعار الأسهم والسندات في تلك الدول، علاوة على إعلان إفلاس أكبر شركة تأمين في اليابان، وهذا دون شك، زلزال جديد يجتاح أسواق المال والبورصات في العالم، هذا رغم ضخ عشرات المليارات من الدولارات واليورووات والينات في أسواق المال الأمريكية والأوروبية واليابانية على التوالي، ورغم إقرار خطة الإنقاذ الأمريكية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات من قبل الكونجرس الأمريكي لإنقاذ الاقتصاد الذي كان يشاع أنه الأقوى في العالم، وكان قد سبق هذا الهبوط الكبير بيوم واحد هبوط آخر شبيه له في الأسواق الآسيوية والعربية بصفة عامة يقدر بأكثر من %10 بينما وصل في مصر إلى حوالي %20 في يوم واحد، وهذا ليس هو اليوم الأول، ولن يكون الأخير، في سلسلة الانهيارات التي تلحق على التوالي بأسواق المال في العالم والتي تأسست على قواعد وأسس الرأسمالية الظالمة التي أطلقت العنان لحرية رأس المال فجرفت كل شيء في طريقها حتى رأس المال ذاته.

وقد أجمع المحللون الاقتصاديون والمتابعون للأزمة المالية العالمية على أن العالم بأسره متضرر من هذه الأزمة المالية العالمية الخانقة التي لن يستفيد منها إلا خصوم الرأسمالية على حد تعبيرهم، كما أجمعوا على أن الدول التي حوربت من قبل أمريكا والغرب وكانت لها جولات في صراع مع نظامهم الاقتصادي، وتلك التي لم تستفد من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي هي الأقل تضرراً من ذلك الإعصار الرهيب الذي يعصف بالاقتصاد الأمريكي وجر خلفه الاقتصاد العالمي الذي يقوم على نفس الأسس الظالمة.

واليوم:

يقفز إلى ذهن الإنسان العادي في أي دولة، فقيرة كانت أو غنية، متقدمة كانت أو نامية أو متخلفة عديد الأسئلة لعل أوضحها وأهمها ما يلي:

أين البنك الدولي - المؤسسة المعنية بمحاربة الفقر في العالم- الذي كان يضع على رأس شروطه المجحفة للدول الفقيرة والنامية الانفتاح والخصخصة وآليات السوق وتنفيذ ما يسمى بالإصلاحات الاقتصادية لتقديم القروض لعمليات التنمية..؟!!!

أين صندوق النقد الدولي المعني بمراقبة أحوال الاقتصاد العالمي..؟

ولماذا يحجم عن التدخل في الأزمة ويقف منها موقف المتفرج بعد الانهيار الكبير الذي حدث للرأسمالية..؟! وبعد أن فشل النظام المالي العالمي في صناعة الاستقرار في العالم..؟!!

وهل تكفي التصريحات المحذرة أو المعللة لهذا الانهيار دون إجراءات واضحة..؟!

وأمام الضغوط الهائلة التي تبدو في الأفق خرج "روبرت زوليك" رئيس البنك الدولي، ورئيس صندوق النقد الدولي "دومينيك ستراوس" عن صمتهما المطبق منذ بدأ الانهيار.

وقد قال رئيس البنك الدولي "روبرت زوليك" إن الدول النامية مقبلة على مواجهة مشاكل عصيبة مع تفشي الأزمة المالية العالمية، وتوقع تقرير للبنك الدولي أن يزيد عدد من يعانون سوء التغذية في أنحاء العالم عام 2008 نتيجة زيادة أسعار الغذاء والوقود إلى 960 مليون شخص، وحذر رئيس البنك الدولي "روبرت زوليك" الدول النامية من أنها مقبلة على مواجهة مشاكل عصيبة مع تفشي الأزمة المالية العالمية، وحثها على الاستعداد لهذه الأوقات الصعبة بمزيد من الاعتماد على النفس والعمل على تطوير نفسها دون الأمل بمساعدات خارجية كبيرة نتيجة انشغال اقتصادات الدول الغربية بحل أزماتها المالية.

من جهة أخرى نبه تقرير جديد للبنك الدولي - المؤسسة المعنية بمحاربة الفقر في العالم- جرى إعداده لاجتماع وزراء المالية في العالم مطلع الأسبوع إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود سيزيد عدد من يعانون سوء التغذية في أنحاء العالم عام 2008 ، وقال زوليك إن البنك الدولي حدد نحو 28 بلدا ستواجه صعوبات مالية، وقال إنه سيعلن التفاصيل في وقت لاحق قبيل اجتماعات مطلع الأسبوع القادم، وأضاف "ننتقل لمرحلة ينبغي فيها للمرء أن يلقي نظرة أوسع على الخطر الذي يهدد نمو الدول النامية ويعتمد الأمر على السياسات التي ينتهجونها والدعم الذي نستطيع نحن وغيرنا تقديمه"، وتفاءل زوليك على المدى المتوسط والطويل بشأن فرص أن تصبح إفريقيا جنوبي الصحراء قطبا للنمو، رابطا ذلك بإجراءات من جانب دول هذا الإقليم وتوجيه صحيح للاستثمارات، وأشار المسؤول الدولي إلى أن البنك الدولي يعمل مع الدول النامية لتوعيتها بالخدمات التي يستطيع تقديمها للمساعدة على وضع خطط طوارئ ودعم البلدان التي قد تقع أنظمتها المصرفية تحت ضغط جراء الأزمة الحالية.

هذا ..

وقد حذر رئيس صندوق النقد الدولي " دومينيك ستراوس " من أن الاقتصاد العالمي أصبح يقف على حافة الكساد بسبب الأزمة المالية الراهنة، في حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيستضيف وزراء مالية دول مجموعة السبع الغنية لإجراء محادثات حول سبل الخروج من الأزمة المالية العالمية الراهنة.

وكان رئيس صندوق النقد الدولي قد أكد الخميس الماضي على الحاجة للتعاون الدولي لتفادي الكساد، مشيرا إلى أن الأزمة المالية الراهنة وضعت الاقتصاد العالمي على حافة الكساد.

وحث ستراوس على التعاون الدولي، مؤكدا أن فقدان الثقة هو أكثر الأزمات إلحاحا في أسواق المال حاليا، مشيرا إلى أن هذا الأمر جعل الأدوات الحكومية التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة أقل فعالية. وطالب بأن تعطي الدول الأولوية لإعادة تمويل المؤسسات المالية التي تعرضت موازناتها لعجز شديد نتيجة انخفاض قيمة أصول القروض العقارية لديها.

وحث "ستراوس" الدول الغنية على تنسيق جهودها لمساعدة البنوك ومؤسسات الإقراض التي تعاني من عجز في السيولة النقدية، موضحا أنه لا توجد دولة محصنة ضد الفوضى المالية.

ولفت المسؤول الدولي إلى أن الاقتصاديات الصاعدة ليست في منأى عن هذه الأزمة وأنها تواجه حاليا تراجعا في معدلات النمو بسبب تراجع الطلب على صادراتها، وتقلص فرص حصولها على قروض خارجية، وتراجع صندوق النقد الدولي في تقريره نصف السنوي عن توقعاته السابقة لمستوى النمو الذي سيحققه الاقتصاد العالمي لهذا العام إلى 3% بدلا من 3.6%.

في غضون ذلك قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض "دانا بيرينو" إن الرئيس بوش سيلتقي وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع (بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة) ورئيسي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمناقشة التدابير اللازمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية مشيرة إلى أن بوش سيركز على أهمية العمل المشترك بطريقة منسقة، وكان الرئيس الأمريكي قد قال أول أمس إن هناك مشروعات تتبناها الإدارة الأمريكية لتخفيف وطأة الأزمة على الأمريكيين الذين فقدوا منازلهم ـ وهم ملايين الأسر ـ منها مشروع "الأمل" ومشروع تنظمه مؤسسة الإسكان الإتحادية، وأضاف أن إدارته تعمل بشكل وثيق مع أوروبا لوضع سبل لمعالجة الانهيار العالمي للاقتصاد بشكل منسق.

وهو ما يطرح سؤالاً يدور في أصداء العالم:

هل كنا شركاء في السراء حتى نكون شركاء في الضراء..؟!!!

ويقول المثل الشائع "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" ...

 

 

أزمة التداعيات

 

إن تداعيات جديدة تلم بالاقتصاد العالمي هي الأخطر على مدى القرنين الحالي والماضي، تشكل بالأساس أزمة عالمية جديدة، ولعل أخطر التداعيات اليوم هو ما يجتاح العالم من انهيارات في أحد القطاعات الاقتصادية الهامة وهو قطاع الإنتاج الاقتصادي الذي كان الغرب والشرق على حد سواء يحاولون تجنب دخوله الأزمة حتى لا تزداد الأمور سوءاً، وحتى يمكن تفادي الانكماش والكساد والركود، ولكن التداعيات بدأت بإعلان انهيار الكثير من المصانع والشركات الصغيرة في بريطانيا وأمريكا، حيث أعلنت بعض شركاتهما الصغرى والمتوسطة الإفلاس، علاوة على بدء الانكماش المتوقع في القدرة الشرائية لمواطني أوروبا وأمريكيا، وهم الذين يشتهرون بولعهم للتسوق، وإن كان هذا لا يعني أن باقي بلدان العالم قد نجت من تأثر هذا القطاع بالأزمة المالية العالمية، إلا انه من المتوقع أن الكثير من دول العالم تتجه نحو إخفاء بعض الحقائق حول هذا الموضوع حرصاً على مركزها المالي في العالم، ولكن الأمر لن يطول كثيراً حتى تتكشف كافة الحقائق حول هذا القطاع.

هذا علاوة على بوادر أزمة أو مواجهة قادمة بين الدول المنتجة للنفط والأخرى المستهلكة له، فبينما تتجه الدول المنتجة للنفط لخفض إنتاجها لوقف التدهور الذي لحق بأسعار النفط ونزل بها إلى ما دون 80 دولاراً حذر "براون" رئيس الوزراء البريطاني من أن ذلك سيزيد من تفاقم الأزمة، وهو ما يجعلنا نقراً تلك المواجهة مبكراً.

وجدير بالذكر أن هناك اتجاه آخر يقصده بعض المحللين الاقتصاديين مؤداه في المقام الأول أن الدول الفقيرة والنامية وإن كانت ستتضرر بصفة مبدئية إلا أن الأمر في النهاية سيصب في صالحها، فهذه الدول الفقيرة والنامية يندر أن تطالها الخسائر في قطاع الأموال فهي بعيدة جداً عن دخول الاستثمار في أوروبا أو أمريكا، لأنها لا تملك بالأساس ـ كدول أو مجتمعات ـ الفائض المالي الذي يمكن توظيفه في البورصات العالمية، وهذا بالتأكيد لا ينطبق على الحذاق والسراق الذين نهبوا ثروات الشعوب الفقيرة والنامية وحولوها إلى مصارف أمريكا وأوروبا كودائع واستثمارات.

وفي المقام الثاني فإن الإفلاس الذي يطال المؤسسات المالية الاحتكارية وما سيؤدي إليه من تراجع في قطاع الإنتاج من مصانع وشركات، وهو ما بدا واضحاً في انخفاض الطلب على النفط في الأسواق العالمية بدرجة كبيرة، وما يعقب هذا من كساد اقتصادي وانكماش كبير في القدرة الشرائية لمواطني الغرب وأمريكا، سيعمل بشكل كبير على خفض الأسعار وفي مقدمتها المواد الاستهلاكية، خاصة تلك التي تستهلك بشكل كبير في الدول الفقيرة والنامية.

 

وفي النهاية...

هل نستطيع في دول الجنوب الفقيرة والنامية أن نقول "جنت براقش على نفسها" أم نقول "مصائب قوم عند قوم فوائد"، وهل تأكد للعالم اليوم عبر ساسته ومفكريه وحكامه وأدوات السلطة التقليدية من حكومات وغيرها من أن نقد الجماهيريين للرأسمالية كان موضوعياً..؟!!، لأنه تأسس على منهجية تملك البديل التاريخي الذي يصب في صالح الجموع..!!

 

 وإلي الأمام...

 

 

نقلاً عن صحيفة الزحف الأخضر.

 



أضف تعليقا

اضيف في 31 اكتوبر, 2008 01:14 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين said:

وقد أجمع المحللون الاقتصاديون والمتابعون للأزمة المالية العالمية على أن العالم بأسره متضرر من هذه الأزمة المالية العالمية الخانقة التي لن يستفيد منها إلا خصوم الرأسمالية على حد تعبيرهم...

من الناحية الاكاديمية يوجد خصوم للراسمالية ولكن في واقع اقتصاديات الدول فهي اما راسمالية او ذيلية للراسمالية...
ويستطيع البنك الفيدرالي الامريكي حل مشكلة السيولة بطبع المزيد من اوراق الدولار فلا يوجد ما يمنعه من ذلك ويحول المشكلة من كساد الى تضخم..

فلا غطاء ذهبي ولا فضي ومين بدو يحاسب امريكا...

تحياتي اخي زيد..
مستر حوار



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية