نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
كم من الرجال سيقتلون....؟؟!!

بقلم: أحمد جبر- فلسطين

 

على هامش اليوم العالمي للفقر
من اجل النهوض في وجه الفقر واللامساواة

كم من الرجال سيقتلون....؟؟!!

كثرت الفئات والشرائح المجتمعية التي أصبحت تحظى بيوم عالمي فالطفل له يوم عالمي والمرأة كذلك تحظى بيوم آخر والأمهات إضافة إلى الأمراض الفتاكة والمستعصية المزمنة ، وقد تنضم بعض ( الحيوانات المستهدفة والآيلة إلى الانقراض بالانضمام إلى جدول الأيام) وكذلك الأوزون والبيئة وهي منها وفيها وكذلك الأشجار والطيور والاحتباس الحراري ولمواجهة البراكين والزلازل والأعاصير والتسونامي والجفاف والتصحر وصولا إلى قبول الآخر.

 

  وها هو العالم في هذه الأيام يطل علينا بيوم جديد هو اليوم العالمي للفقر من أجل النهوض في وجه الفقر ومن أجل الوقوف في وجه واللامساواة وقد استدعى هذا اليوم في مخيلتي القول المشهور :" والله لو كان الفقر رجلا لقتلته ." وعلى هذا المنوال يمكن أن ينسحب الحكم على العلاقات الظالمة كافة وعلى القواعد الفاسدة أيضا وكل مقومات ومفردات الرذيلة ، و والله لو كان الظلم رجلا لقتله الناس و والله لو كانت واللامساواة رجلا لقتلها الناس ولو كانت الرذائل والعلاقات الظالمة رجالا لقتلها الناس .. ولكن كم من الرجال سيقتلون في عالمنا هذا المليء بالظلم

وبأشكال وألوان الظلم للأطفال والنساء والفقراء والرجال والشيوخ وحتى الشعوب ؟! ومنها شعبنا الفلسطيني الذي حظي بيوم عالمي للتضامن معه.

لقد كثرت الأيام العالمية لإعلان التضامن مع ... أو للتحريض ومناهضة...؟! أو من أجل الاحتفال بيوم المرأة وغيرها .

ولكن اللافت للنظر مع كثرة هذه الأيام وأهمية المضمون التي تحتويه يكمن في السؤال التالي: من يمارس الظلم على هذه الفئات والشرائح ؟ ومن هو الذي يفقر الشعوب والناس ؟! فهل الفقر أمر ذاتي يرجع للإنسان نفسه؟ أم أن الفقر يرجع إلى أمور خارجة عن قدرة الإنسان وطاقته ؟؟ من أين يأتي الفقر ؟ ولماذا جعلوا له يوما ؟؟ ومن السبب فيه ؟؟ وكيف جاء وانتشر ونشأ ؟؟ البعض يقول بأن الفقر والغنى من الله عز وجل مقسم الأرزاق وموزعها.... ولكن هل يمكن للخالق عز وجل المتصف بصفة العدل المطلق أن يكون قد وزّع الأرزاق على هذا النحو ؟؟ حاشا لله فهذا محض افتراء وكذب يُضرب

بوجه القائلين به.. والآخذين به.

 

إن الفقر لم ينشأ إلا عن علاقات ظالمة تسود المجتمعات وعن سوء توزيع للثروة فيها وكذلك هو ناجم عن النظم الاقتصادية القائمة وغايتها المنشودة منه لذلك فإن علامات استفهام كثيرة وكبيرة تنتصب في وجه هذه الأيام والأهداف المتوخاة منها من قبل الداعين لها والمروجين لها في عالم محكوم بأنظمة وعلائق ظالمة بين جنوبه وشماله وبين مدنه وقراه ودوله بشكل عام وبين أغنيائه وفقرائه وأقويائه وضعفائه .

إن الدعوة للاحتفال والاحتفاء والاهتمام وإحياء مثل هذه الأيام لا يعدو كونه ذرا للرماد في العيون ووضعا للرؤوس تحت التراب لا بغرض النعامة ولكن للمواساة والتعزية فاليوم يعزي أقوياء وأغنياء العالم الفقراء ويواسونهم بمثل هذا اليوم تماما كما تمت مواساة المرأة والطفل والكبار والشرائح الأخرى الحية وغير الحية الطبيعية بمثل هذه الأيام .

 

إن فعلا هادفا مع سبق إصرار وترصد يستهدف النيل من كل تلك الفئات والشرائح وقد كان له ما كان لا في غفلة من الزمان ولكن بفعل التراجع وتحت القوة.

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية