نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الرأسمالية .. تستعين بالتأميم
 الزايدي
أ.د. مصطفى الزائدي

  

 بالنسبة لي كمتابع غير متخصص في شؤون المال والاقتصاد ،لم أفهم هذا السقوط المريع لأسواق المال في أعتى الدول الرأسمالية ، بل في مركز قيادة الاقتصاد العالمي ، فانهارت المصارف الكبرى  وأعلنت إفلاسها تباعاً ، وانهارت أسواق المال  مباشرة بعد الأزمة الخطيرة التي تهدد الغذاء على المستوى العالمي ،حيث حدث نقص خطير في حجم المعروض من المواد الغذائية مما أدى لارتفاع جنوني في أسعارها ، ووسع دائرة الجوع لتصيب ما يقارب منثلث سكان  الكرة الأرضية.

لقد قال لنا المحللون عندما حدث الانهيار الكبير في اقتصاديات النمور الآسيوية والمكسيك قبل عقد من الزمان .. إن الأمر يتعلق بالرشوة وسوء التدبير والفساد ودخول المضاربين بشكل أساسي في إدارة شؤون المال والاقتصاد.

فماذا سيقولون اليوم .. في تقاريرهم التي تتعلق بالشفافية والفساد توضع الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية مقياسا لذلك .. فهي في أول السلم من حيث النزاهة .. ومحاربة الفساد .. وهي نموذج الوضوح الكامل في التعامل الاقتصادي والمالي .. وهي من الناحية الواقعية القوة المسيطرة الوحيدة في العالم .. تحت يدها كل ثروات الكرة الأرضية تقريباً .. تستطيع التصرف بها كما شاءت .. فلماذا حدث هذا الانهيار في مؤسساتها المالية والاقتصادية ..

 

يقول السيد بير شتانيروك وزير المالية الألماني ..إن الولايات المتحدة لا تعمل مع شركائها عند وضع قواعد الاقتصاد العالمي .. وأن سبب الأزمة الحقيقي هو حملة أنجلو سكسونيه لتحقيق أرباح كبيرة .. و.ف مكافأة كبيرة للمصرفيين ومديري الشركات .. ويرى أن أولئك المديرين والساسة لا .رغبون في التخلي عن تلك الميزات .. إنه يرجح سبب الأزمة إلى الغطرسة .. والرشوة وفساد الإدارة..

 

وقالت وسائل إعلام أمريكية إن جهاز المباحث الأمريكي FBI فتح تحقيقاً حول شبهات احتيال في حق الشركات المالية الأمريكية العملاقة .. وإن التحقيقات تشمل 26 شركة في وول ستريت .. وبعد وضع شركتي فاي ماي وفريدي ماك العقاريتين تحت الوصاية .. اتخذت السلطات الأمريكية قراراً تاريخياً بتأميم شبه كامل لمجموعة " ايه اي جي " للتأمين.. التي حققت أرباحاً هائلة من إعادة التأمين على الديون التي ارتفع سوقها من 900 مليار دولار عام 2001م إلى 45 تريليون دولار عام 2008م .

 

وفي بريطانيا قررت الحكومة البريطانية تأميم مصرف " برادفورد وبيجلي " البريطاني للإقراض العقاري .. بعد أن انهارت أسهمه قبل أسبوع .. وقرر الاستغناء عن 370 وظيفة .. وهو نفس الإجراء الذي اتخذ مع بنك " نورثون روك " الذي انهار في وقت سابق من العام الحالي .. وفق خطة بوش لانقاد الاقتصاد الأمريكي .. فإن الدولة سوف تضخ أكثر من 800 مليار دولار لدعم المؤسسات المالية المنهارة  مع تأميم المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى .. البنك .مركزي الأوروبي قرر ضخ 30 مليار يورو في أسواق المال للحفاظ على استقرارها.. ولمنع أية عملية انهيار مفاجئة ..

 

السؤال ؟ هل تمكن هذه التدخلات في معالجة هذه الأزمة الخطيرة ، أم أن الأسوأ لم يأت بعد؟.

 

يقول دومينك ستراوس .. المدير العام لصندوق النقد الدولي .. بعد اجتماع مع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في الخليج العربي عقد في جدة الأسبوع الماضي _ ربما لتكليف تلك الدول بتحمل مصاريف هذه الأزمة .. وضخ الأموال الكافية _ قال أنها أزمة مالية خطيرة .. وإن أسوأ لم يأت بعد .. وإننا سنشهد خلال الأسابيع والشهور القادمة انهيار المزيد من المؤسسات المالية العملاقة ..

 

أما السيد آلان تمرينسين .. الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حتى سنة 2006م .. قال إن الأزمة المالية لم يشهدها العالم منذ أكثر من 50 عاما.. أو قرن على الأرجح على حد قوله .. وأضاف .. إنها ستؤدي إلى انهيار عدد كبير من المؤسسات المالية الكبيرة ، و أوردت صحيفة " وول ستريت " قولاً لاقتصاديين نشر الأسبوع الماضي ، أن الاقتصاد الأمريكي سيشهد وضعاً أسوء .. ويرى73% من 55 اقتصاديا استطلعت الصحيفة آرائهم، أن اكبر اقتصاد في العالم سيواجه مزيدا من الضعف ، وإن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت مرحلة انكماش اقتصادي ، وإن نسبة البطالة سترتفع بشكل ينذر بالخطر .. فهل وصلت الرأسمالية إلى بداية النهاية .. وهل ستنهار الدول القائمة على هذا النظام .. كما انهارت منظومة الاقتصاد الشيوعي.

بالنسبة لي لا يثير كل ذلك استغرابي.. فمنهج التحليل الجماهيري كان واضحاً في تصور كل ذلك ، وإن كان الغطاء الكثيف التي شكلته الآلة العسكرية والإعلامية للرأسمالية لم يسمح للكثيرين من أن يروا حقيقة ذلك النظام الهش، لكن سؤالي إلى أولئك الذين هم بيننا .. يعلمون ما نعلم .. لكن غشاوة على أعينهم جعلتهم يستمرون في الترويج لاقتصاد السوق .. المشروع الفاسد .. الذي ينهار.. ماذا عساهم يقولون الآن بعد أن اتجهت أعتى الدول الرأسمالية إلى التأميم وسيلة لتفادي أزمة خطيرة تهددهم وتهدد اقتصاد العالم كله .. ماذا سيقولون شحول أهمية القطاع العام في معالجة بعض الاختناقات.. والدول الرأسمالية تتحول فجأة وبسرعة البرق إلى دولة ضامنة تتدخل بقوة في كل شيء .. تضخ الأموال .. لإنقاذ المؤسسات المنهارة.

 

 وأين هي الشفافية في النظام الرأسمالي ؟ و كيف انهارت تلك المؤسسات .. ؟ أليس بسبب فساد الإدارة وسوء في التصرف؟.

 

لعلنا نجد في هذه الأزمة الخطيرة التي صفعت الجميع.. وسيلة لعودة الوعي لنرجع إلى منهجنا الذي نستطيع بواسطته من بناء اقتصاد مستقر .. مستقل .. لا يخضع إلى التقلبات الدولية .. خاصةً وأننا نعرف أن أزمة الاقتصاد العالمي .. تكمن: في تحوله من اقتصاد يقوم على الإنتاج إلى اقتصاد يقوم على توليد الأموال من خلال المضاربة والسمسرة وانتشار المناشط التافهة .

 

إن الأزمة المالية ونقص الإنتاج الغذائي .. واستخدام الطعام في توليد الطاقة .. وإنتاج مواد غير مفيدة وتأسيس منظومة اقتصاد عالمي تقوم على تبعية لاقتصاديات الدول المسيطرة عسكرياً وسياسياً .. بحيث أصبح العالم الثالث كله سوقاً استهلاكياً للدول الكبرى ..تطرح سؤلاً مهماً .. لعلنا نجد من هذه الأزمة من سيستخلص الدروس المستفادة .. ونلغي من أذهاننا وهم التقدم والاستقرار والآمان في الاقتصاد الرأسمالي .. وأن نقدم مشروعنا الجماهيري القائم على الاشتراكية الشعبية حلاً يضمن التنمية والاستقرار والتقدم.

 

وإلى لقـــاء ..

 

 

 

عن صحيفة قورينا

 



أضف تعليقا

اضيف في 05 اكتوبر, 2008 09:12 م , من قبل haifa7
من الأردن said:

من منظور اسلامي اعتقد انها بداية نهاية الولايات المتحدة الامريكية و حلفائها اما من الناحية الاجتماعية فكل مجتمع له سلم رقي بين الحضارات لذا فالدول الرأسمالية وصلت الى أعلى القمة , والآن نشهد انهيارها .... و مع الشكر الجزيل لك يا استاذ زيد و التقدم المستمر



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية