إن مشكلات الصراع العربي الصهيوني والتهديدات الداخلية والخارجية للأمن القومي العربي تضع النظام الاقليمي العربي ، الذي يضم 22 دولة امام خيارات صعبة ومعقدة ، فهي إما أن تتجه وبشكل فوري إلى الاصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، وبطريقة علمية قائمة على الايمان بالشعب ، ومستنده على حق هذا الشعب في تملك السلطة ليدير أموره بالشكل الذي يرتضيه وبما فيه مصلحته، أو ان تستسلم هذه الاقطار للتحالف الأمريكي- الصهيوني ، الذي يريد إخضاع القرار العربي لمشيئته وهواه ومصلحته.
واعتقد أن الحل الاول، وهو تبني الفكر الديمقراطي الصحيح والمتمثل بالديمقراطية المباشرة، سيعيد قراءة الكثير من المواقف السياسية والاستراتيجيات التي تم اتباعها في الماضي لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، خاصة بما يتعلق بالقضية المركزية للأمة العربية والاسلامية وهي القضية الفلسطينية، هذه القضية التي وقفت عبر تاريخ الصراع شاهدة على العجز العربي والاسلامي، و تناثرت على مائدتها الكثير من المبادرات القاصرة.
ولكن هل أستذكر المفاوضون والمبادرون الأهميه التاريخية والدينية لفلسطين وعاصمتها القدس ، أم أن الهدف كان التخلص من عبء هذه القضية بأي صورة كانت متجاهلين قوله تعالى:- "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " ، وهذه الآية تدل على أهمية هذه المدينة وقدسيتها وضرورة الحفاظ عليها ، ففيها المسجد الأقصى ، أولى القبلتين ، وثالث الحرمين ، كما وان اهميها تتأكد من موقعها الاستراتيجي في قلب الامة العربية والاسلامية مما يؤكد ضرورة استرجاعها والحفاظ على حقوق شعبها فيها.
ولم يحدث فى تاريخ فلسطين ما يشكك فى عروبتها قبل صدور وعد ( بلفور المشؤوم) بتاريخ 2/11 / 1917 م ، بإنشاء وطن قومي لليهود فيها ،والذي لم يكن العامل الديني دافع الإمبرطورية البريطانية آفلة النفوذ السبب الوحيد لإصدار الوعد، فقد كانت هناك مصالح مشتركة ذات بعد استراتيجي، فقد وجدت بريطانيا مصلحة لها في هجرة اليهود إلى فلسطين ، في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد،وقامت بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة.
أما بعد ذلك ومع صدور توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية بتاريخ : 29/11/ 1947م بتقسيم فلسطين إلي دولة يهودية ودولة عربية ، مع تدويل منطقة القدس القرار رقم (181 ) الخاص بخطة تقسيم فلسطين، و قد فاز القرار بالأكثرية بأغلبية (33)صوتا ضد (13) صوتا نظراً لتدخل بعض الدول الكبرى لصالح اليهود .
وكانت هذه القرارات الاساس الذي نشأ بموجبه الكيان الاستيطاني الصهيوني في فلسطين مدعوماً من إمبرطورية تحتضر وإمبرطورية تتعملق لتحتل مكانة العالم القديم الاستعماري في حكم العالم ، وشعوب أوروبية تعاني آثار الحرب العالمية الاولى ، والدور الوضيع الابرز كان الدور الانكليزي الذي اطاح بآمال شعب فلسطين العربي في الحرية ووضعه في معادلة غير عادلة ،تمثل فى وعد بلفور، ذلك الوعد الذى بدأ الإنجليز ينفذونه بحماسة وتصميم منذ دخلوا فلسطين عام 1917م ، حيث تبدلت على الأرض المقدسة صورة الحاكم ، من حاكم يمنع المؤامرات اليهودية ، ويضع فى وجهها السدود ، إلي حاكم جديد يعمل على تمهيد جميع السبل للفتك بأهلها العرب ومصادرة أراضيهم وبيوتهم لصالح اليهود المهاجرين، وقد أفرز هذا الوعد بالنسبة للعرب مشاكل عديدة أبرزها : -
وضع الصهاينة نصب أعينهم أهدافاً محددة لهذه المرحلة من نشاطهم العملي لإنشاء كيان يهودي ، بمحاولة إخماد معارضة أهل فلسطين بطريقة هادئة ، لا تثير ضجة حول المخططات الصهيونية وأهدافها الحقيقية ، مع تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين ، والاستقرار فيها واستثمار أموالهم بشراء الأراضي ، و إقامة صناعات صغيرة فيها ، وبدء مشروعات تجارية وإيكال الأراضي البور إلى المنظمة الصهيونية ، أو أي هيئة أخرى تنشأ لهذا الغرض على أن يبدأ استغلال هذه الأراضي فى الحال .وإنشاء خط ملاحي بين فلسطين وموانى البحر المتوسط وبريطانيا لنقل مواد البناء على وجه الخصوص كأساس لكل نشاطهم المقبل.
وقد شعر الفلسطينيون بالخطر المقبل فقاموا بعديد من الثورات الدامية - ثورة عام 1936- كما نظموا مظاهرات الاحتجاج على سلطات الاحتلال البريطانية ، وأرسلوا وفوداً منهم إلي عواصم دول الحلفاء ، وهاجموا المستعمرات اليهودية ولكن جيوش الإنجليز كانت دائماً لهم بالمرصاد بالبطش والملاحقة والاعدامات .
وتكملة لهذا الوعد المشئوم قامت بريطانيا بأنهاء الانتداب على فلسطين يوم : 15/5/1948 بعد أن ضمنت التفوق الساحق لليهود فى كل شئ على أراضى فلسطين .
وقد فشلت الدول العربية فى ذلك الوقت فى اتخاذ قرار سليم موحد يضمن حقوق الشعب الفلسطينى ، وعندما حاولت التدخل العسكرى فشلت أيضاً ، وظهرت قضية الأسلحة الفاسدة ، والخلافات بين الدول العربية ، ولم يكن أحد يتصور أن دولة لم يمضى على قيامها أكثر من أيام معدودة وتعدادها لا يتجاوز المليون تتفوق على سبع دول عربية عريقة فى الحضارة والتاريخ ، ولكنها غارقة في الخلافات والمنازعات والأهواء الشخصية .
ليظهر الكيان الغاصب كخطوة على طريق التوسع نحو الحلم الصهيوني حيث مازالت إسرائيل - حتى اليوم - بدون دستور مكتوب باعتبار أنها لا تزال : الدولة على الطريق .
وهذا ما جعل إسرائيل تشن الحروب على العرب فى الداخل والخارج وبصورة مستمرة لتحقيق هذا الهدف مما فاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
إن رغبة إسرائيل فى أن تكون الأقوى من النواحي : العسكرية ، والاقتصادية ، دفعها لتملك السلاح النووي ، وتهدد به البلدان العربية المجاورة لتحقيق أهدافها وقد نجحت فى تحقيق ذلك إلي حد كبير ، حسب ما نراه فى منطقتنا العربية ، ومن هنا ظهرت المبادرة الليبية لتخليص المنطقة من اسلحة الدمار الشامل ،كما استطاعت دولة إسرائيل أن تستفيد من غنى اليهود في السيطرة على بعض المصارف العالمية واستغلالها فى تحقيق أهدافها ، وبلغ الأمر أنها تتدخل فى تعيين بعض رؤساء الدول فى الغرب ولا سيما فى الولايات المتحدة الأمريكية عبر اللوبي اليهودي – إيباك - ،وهذا قليل من كثير من أهداف هذه الدولة المعتدية والتي تعتمد على قوتها العسكرية وتقدمها العلمي ،ودعم الغرب لها، واستغلال الأموال الضخمة المتوفرة عند رعاياها في تحقيق أهدافها .
ومن الملاحظ فى وقتنا الحاضر ، من يقول على الفلسطينيين أن يحلوا قضيتهم بأنفسهم- القرار الفلسطيني المستقل - ، ولا شأن للأخرين بهذه القضية ولكن المتتبع لهذا الموضوع ولا سيما الآن ، يجد الأهمية البالغة للقضية الفلسطينية ، باعتبار أن الأحداث التى مرت بفلسطين ، كانت لها أعمق الأثر لا على فلسطين وحدها بل على العالم العربى كله ، هذا بالإضافة إلى آثره على السياسة العالمية على وجه العموم ، لان فلسطين بمثابة القلب فى الوطن العربى مادياً ومعنوياً ، فهي تقع فى وسطه بين جناحه الأفريقي وجناحه الأسيوي ، تحيط بها وتشترك معها فى الحدود بعض الدول العربية (الأردن ، سوريا ، لبنان ، مصر)، كما وأن شعب فلسطين هو جزء لا يتجزء من الأمة العربية التى تمتد من المحيط إلى الخليج ، يرتبط وإياها بروابط وثيقة منها الأصل الواحد ، واللغة المشتركة ، والمصلحة الواحدة والتاريخ المشترك ، مما يجعل الأمة العربية جميعها تولي فلسطين وشعبها بالغ الاهتمام .
ولكي نواجه نحن العرب هذه القوة المتزايدة والخطرة على أمتنا وعلى مستقبلها ، يجب أن نسعى لتحقيق الآتي :
1. الاتجاه نحو الوحدة العربية بكل جوانبها العسكرية والسياسية والاقتصادية .
2. بناء القوة العسكرية والعلمية ، واستيعاب العلوم والتقنية الحديثة .
3. بناء اقتصاد قوي، وانتاجي متكامل.
4. تطوير وسائل الإعلام بما يتناسب وثقافة العصر وتقديم المعلومة الصحيحة والمفيدة ، والابتعاد عن ما يتعارض وتعاليم ديننا الحنيف وثقافتنا وحضارتنا ، والاهتمام بافتتاح فضائيات جديدة لنقل الحقيقة ونشرها في جميع ابعادها.
5. التركيز على الجانب الدينى فى التعليم والإعلام ، وإبراز حث الإسلام على الوحدة ، وحب الوطن والدفاع عنه وطلب العلم ، والحث على العمل والاجتهاد .
وعندما نحقق هذه الأهداف السامية سيكون موقف الكيان المغتصب ومن يسانده مغاير تماماً لما هو عليه الآن ، وستحل قضية فلسطين وقضايا العرب بما يحفظ حقوقهم وكرامتهم .
ومن الواجب أن نتذكر قول الله تعالى :"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ "
وهذه الآية تأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها ، وتشير إن الغرض الأول من إعداد القوة هو ضمان عدم الاعتداء على الإسلام والمسلمين .
إننا ونحن نتحدث عن هذه القضية ، نتطرق إلى أقدم قضية سياسية و أقدم قضية إنسانية لازالت مطروحة على بساط البحث على صعيد كافة المحافل الدولية حيت تعتبر القضية الفلسطينية قضية إنسانية، لأننا نتعامل مع شعب بكل مكوناته من أطفال وشيوخ ونساء معرضين للاضطهاد و القتل والتشريد، ، إننا نرى النساء الحوامل يضعن أطفالهن على حواجزالجيش الصهيوني في ظروف بالغة الصعوبة، و نرى كذلك بيوت تهدم على رؤوس أصحابها ،لالشيء إلا أنهم فلسطينيون يتمسكون بأرضهم و وطنهم و يمارسون حقهم المشروع في المقاومة ضد الاحتلال الغاشم.
انه من المعروف بأنه لازالت لغة القوة و العنف، و العنف المضاد هي السائدة في الصراع العربي الصهيوني ،و الذي سبب و يسبب جميع الأحداث في المنطقة العربية وينشأ حالة عدم الاستقرار و سوف يستمر هذا الحال حتى تحل القضية الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من تعايش سلمي بين الأديان و الطوائف داخل فلسطين وخارجها ،وهنا نصل إلى عقدة القضية وشكل الحل المقترح الذي يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في فلسطين ،ويمكِن كل المهجرين والمبعدين والمشردين من العودة الى فلسطين ،ولا شك في أن حلاً تارخياً واحداً قد يحقق ذلك ، وهو ما ورد في الكتاب الأبيض للمفكر معمر القذافي ، و الذي يقوم على أساس دولة واحدة يجتمع فيها اليهود و العرب و باقي الديانات الأخرى لكي يعيشوا في أمان و سلام دائم .
إن فكرة الدولة الواحدة و أن كانت غير جديدة ، حيث نادى بها العرب و اليهود والفلسطينيون، كما هو مبين في الكتاب الأبيض غير إنها تكتسب الآن أهمية خاصة ، جاءت في شكل مبادرة متكاملة ، و جاءت كحل ديمقراطي حضاري قدمه مفكر عالمي أعطى للقضية الفلسطينية كل جهده و عرقه و شبابه بما لا يستطيع أي كان أن يشكك في مقدرة و مصداقية توجهاته ، و واقعية اقتراحاته و حلوله الأمر الذي كلفه تحمل الحصار و العدوان على شعبه سنوات طويلة إلى جانب أنواع من الإرهاب المنظم .
إن مبادرة الكتاب الأبيض تكتسب أهمية خاصة لأنها جاءت من شخص معمر القذافي ،القائد الأممي ، داعية الوحدة والحرية والديمقراطية، و اعتقد إن من وهبه الله ذكاء فطريا و قدرة فائقة على التحليل و قدم حلا جذريا لمشكل الديمقراطية في العالم وبعض المشاكل العالمية الأخرى ، ليس بعاجز على أن يقدم حلا حضاريا مماثلا لقضية الصراع في فلسطين المحتلة .
ففلسطين التي تتمتع أرضها بموقع القلب في الأمة العربية و كذلك بالعديد من الثروات الطبيعية التي حباها الله بها ،إلا إنها أصبحت بعد الاحتلال الصهيوني الغاشم مرتعاً لتواجد أسلحة فتاكة للإبادة الجماعية و جيوش هائلة للتدخل المباشر في المنطقة بمساعدة و ضغوط هائلة من طرف دول كبرى من باب مصلحتها الشخصية و لأغراض سياسية معروفة في منطقة الشرق الأوسط ، منها تعزيز و تكريس دولة الكيان الصهيوني ولنا في مثال حرب العراق واحتلاله مؤخراً دليلاً على ذلك ،و الذي كان هدفها هو احتلال المنطقة و السيطرة على منابع النفط و ضمان أمن دولة الكيان الصهيوني.
من هنا فالحل يجب أن يكون نهاية لكل هذا الدمار والخراب ، ومدخل ذلك هو حل الصراع على قاعدة حفظ الحقوق وعدالة الحل ، ولا أعتقد أن تقسيم فلسطين إلى دولتين فيه إنهاء للصراع بل تأجيله .
الحل فيما نرى هو كما قدم الكتاب الابيض و يكمن في أن يعيش الشعبان اليهودي و الفلسطيني في دولة واحدة بسلام و أمان و حتى هذه اللحظة فالفكرة بعيدة عن أذهان المفكرين و السياسيين ولكن اعتقد إنها هي الأقرب إلى الواقعية.
وعودة إلى الماضي ، في عهد الانتداب البريطاني طالب العرب الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة في فلسطين باعتبارهم الأغلبية الساحقة في مقابل الأقلية و هم اليهود و لكن اليهود آنذاك كانوا يفضلون التقسيم لان العيش في دولة واحدة هو أن يصبح الحكم للأغلبية ، و بالتالي تكون ناصية القرار لهم و لذا كانت رغبتهم في إقامة دولة لليهود و لو على جزء بسيط من الأراضي الفلسطينية ، و بقيت الحال كما هو عليه منذ الحرب العالمية الأولى إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية ،و بعد الانتصار على التحالف الياباني الألماني بدأ التفكير من جديد في القضية الفلسطينية و كان أن توصلت الأغلبية في البداية أن يكون الحل العملي و الوحيد هو إقامة نوع من الكنفدرالية أو الحكم المشترك بما يعني دولة ثنائية القومية .
من هنا يمكننا الكلام عن فكرة إقامة دولة " اسراطين "والاسم هنا ليس ضرورة في الحل، فمن المعروف إن العديد من الناس في إسرائيل و خارج إسرائيل قالوا : إذا ما استمرت أو استمر الاستيطان و استحالت إقامة دولة فلسطينيةعلى الأرض فلنرجع إلى الحالة التي كانت عليها وقت الانتداب أي دولة واحدة للشعبين .
إن اقتراح الأخ قائد ثورة الفاتح كان اقتراحا جريئا من نوعه، فاقتراح دولة اسراطين كحل يحاول إنهاء مسالة الصراع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط و قد بدا النقاش في ذلك بين الفلسطينيين إلا إن الإسرائيليين لا يريدون ذلك .
إن الأرض الذي يقوم عليها النزاع بين الفلسطينيون و الإسرائيليين تحمل اسم كنعان لم تكن هذه الأرض قبل التاريخ ملكا لمجموعة واحدة و كل الجماعات التي توالت عليها عرفت الاضطهاد و التشريد ( الكنعانيون ، الفلسطينيون ، اليهود ، المسيحيون ، المسلمون ) و قد حاول اليهود لأسباب دينية و تحججاً بالاضطهادات التي عانوا منها في الدول الغربية أن يسيطروا على فلسطين و جعلها وطنا قوميا لهم و ذلك بمساعدة مضطهديهم من الغربيين الذين كانوا يقصدون التخلص منهم أو التكفير عن اضطهادهم لليهود أو خلق بؤرة توتر تسمح لهم بالتدخل و تساعدهم على التجارة بالسلاح .
و قد صرح بن غوريون - أحد مؤسسي الكيان الصهيوني وأول رئيس وزراء لإسرائيل - بان فلسطين ليست لأهلها الحاليين بل إنها ارض مخولة لحل مشكلة شعب واحد و هو الشعب اليهودي،و كان ذلك عام 1937م ،و قد أوكل إلى جماعات إرهابية مثل شتيرن، و الأرغون تحقيق هذا الهدف الذي تعبر عنه الحركة الصهيونية التي أسسها تيودور هيرتزل عام 1897م . فقامت تلك المجموعات الإرهابية بتشريد أهل فلسطين غير اليهود و جلب اليهود إلى فلسطين ليحلوا مكانهم .
و قد لخص شمعون بيريز رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق والرئيس الحالي للكيان المغتصب ما حدث في مقال نشرته جريدة ليموند الفرنسية في 23 ديسمبر 1988 م بقوله : " منذ 100 سنة قامت الحركة الصهيونية بتحقيق أكثرية يهودية في بلد واحد ، إن الدولة اليهودية تعني دولة يكون فيها اليهود أكثرية واضحة "
من هنا فالكتاب الأبيض يعرض مشكلة فلسطين بشكل محايد و علمي و جاء من اجل وجود حل عادل و نهائي لما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط المزمنة و بالتالي تجنيب المنطقة المزيد من المشاكل والحروب و الدمار و العنف و بالتالي تعيش المنطقة بشكل أمن وفي سلام حقيقي على الأرض . و لكن قبل الخوض في هذه الفقرة و الحل الجذري و العميق لهذه المشكلة يجب علينا أن نقف عند بعض المحطات بشكل عام ،والتي تدور حول مشاريع إقامة الدولة الواحدة في فلسطين:-
في بداية الثلاثينات بالقرن العشرين طرح مشروع واكهوب- المندوب السامي البريطاني- و الذي يقترح إقامة مجلس تشريعي يتكون من ( 11 عضو) من المسلمين و( 4 أعضاء )مسيحيين و(7أعضاء) يهود . و ذلك حسب عدد سكان فلسطين في تلك الفترة .
كما وظهر مشروع نيوكومب الذي يطرح :-
1 – تأسيس دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة .
2- حرية الطوائف الواسعة.
3 – حرية البلديات الواسعة.
4 – لا مركزية .
- مشروع الكتاب الأبيض البريطاني عام 1939 :-
1 – دولة فلسطينية مستقلة ذات نظام اتحادي .
2 – مجلس استشاري من العرب واليهود .
3 – مجلس تنفيذي من العرب واليهود .
أما عن المشاريع العربية السابقة فكانت من الملك عبد الله الأول :-
1- مملكة واحدة .
2- إدارات مختارة لليهود في المناطق التي يتواجدون بها .
3- برلمان واحد يمثل اليهود بنسبة عددهم .
4- مجلس وزراء مختلط .
- مقترحات نوري السعيد عام 1942 :-
1- دولة واحدة .
2- استقلال ذاتي لليهود داخل هذه الدولة .
على أية حال فإن كل المبادرات قبل عام 1948 م، كانت تدعو إلى دولة واحدة وبعضها كان ينظر إلى اليهود كالنظر إلى الفلسطينيين، أما الآن فالمبادرات على أساس حكم ذاتي ، أو تقسيم .. إلخ .
فعدم القبول بدولة واحدة هو الخطأ التاريخي الذي سبب مأساة اليوم .
وإعلان دولة من طرف واحد لمصلحة هذا الطرف هو الخطأ أيضاً . والتقسيم فشل وسيفشل .
قبل 1948م كان ينظر إلى اليهود كالفلسطينيين الآن ؛ كانوا أقلية في فلسطين يلوحون لهم بالحكم الذاتي تارة . و مناطق يهودية تارة أخرى .. الخ ،والغرض من التذكير بهذه المشاريع هو أن فكرة دولة واحدة فلسطينية كانت هي المطروحة، ورفض هذا الحلّ هو سبب المشكل المأساوي الذي تعيشه المنطقة الآن ؛ فالبديل عن الدولة الواحدة هو ما نراه اليوم،ونتيجة للصراع في المنطقة و التداعيات المترتبة عليه يرى المفكر معمر القذافى إن الحل في الكتاب الأبيض وفى هدا يتفق معه العديد من المفكرين و السياسيين على أن يرعى في إقامة دولة واحدة يشترط فيها الأتي :-
عودة اللاجئين الفلسطينيين و النازحين أينما كانوا و حينما رغبوا و ممكن أن نلخص الكتاب الأبيض في الأتي :-
1- المنطقة ضيقة جدا لا تسع دولتين على الإطلاق .
2- الدواتان ستتقاتلان ، لان ارض كل واحدة منهما هي ارض الأخرى حسب اعتقادهما و كل دويلة تشعر إنها مهددة من طرف الأخر .
3- لن تستوعب كل منهما المهاجرين اليهود ، و اللاجئين الفلسطينيين .
4- تداخل استيطاني بينهما ،وهناك أكثر من مليون فلسطيني على الأقل فيما سمي بإسرائيل .
وقرابة المليون إسرائيلي على الأقل الآن في الضفة و القطاع والطوائف الأخرى درزية و مسيحية و إسلامية ... الخ و هو نموذج للاندماج .
5- كثير من عمال المصانع الإسرائيلية فلسطينيون .
فلنكن معاً من أجل إقامة دولة ديمقراطية على الأرض الفلسطينية ،كل الأرض الفلسطينية ونبذ جميع الحلول التصفوية التشرذمية الكنتونية لأنها لن تمثل للتاريخ شيئا ، فالسلام المطلوب دولياً لن يحقق للشعب الفلسطيني كامل حقوقه ، والحل إن لم يحقق العدالة سيبقى سراباً وهو سلام مفقود غير منشود.












