بقلم زيد ابوزيد
الحرية، وهي اساس الديمقراطية، أمست لفظاً أشبه ما يكون بالعلامة التجارية – الماركة – لبضاعة مشهورة ، تطلبها ولا تجدها فتضطر لإستعمال غيرها كبديل إلى حين إيجادها ، وسرعان ما تكتشف أنك وقعت في مأزق ، فلا البضاعة قد حلت مكان اصلها ، وتكون قد خسرت وقتاً وجهداً كبيراً كان الاجدى استخدامه في مكانه.
وبدا الإنسان العامل وكأنه آلة ينبغي إستبدالها كلما انقضى زمنها ، وغالباً ما تصطف القوانين مع أرباب العمل على حساب العمال لإجبارهم على العمل والرضوخ للعبودية والرق الجديد رغم تنافي ذلك مع طبيعته التواقة دوماً الى الحرية والعدل.
إن العمال كانوا دوماً في إضطهاد وعبودية فاضحتين أومقننتين سواء أكانت في المجتمعات الرأسمالية التي توظف وتجند العمال كأدوات في خدمة رأس المال المهيمن ، أوحتى في الأنظمة الإشتراكية ، فالأمر سيان بين النظامين حيث يعاني العمال فيهما من الاضطهاد والاستغلال .
ومهما كانت المزايا والهبات التي تقدم لهم فإنها لا تغير كثيراً من صور الإستغلال المتكررة التي تعبر عن نفسها دائماً وبأشكال مختلفة تحكُم أرباب العمل بالعمال.
فالمزايا والهبات ليست صدقات بل هي نتيجة إستغلال جديد يدفع العمال ثمناً له ، فرب العمل عادة لا يدفع ذلك من جيبه بل يدفعها العامل من جهده وعرقه.
إن العمال في كل المجتمعات لابد وأن ينعتقوا من سلطة العبودية والاستغلال وأن يحصلوا على حريتهم مع كل فئات الشعب الأخرى ليشكلوا سوية بنية المجتمع الحر ، وهذا لن يتم إلا بتغير المجتمع في مفاهيمه الديمقراطية والإقتصادية والإجتماعية وبشكل ثوري ليكتشف الإنسان من خلالها القواعد الخاطئة في
المجتمع ، ويزيلها ليصنع لها قواعد عادلة تصل بالجماهير من خلالها الى السلطة بدون تمثيل أو تدجيل .
ولا بد من إجراءات إيجابية لضمان التغيير المقصود ليتم من خلالها بناء المجتمع الحر الديقراطي العادل الذي تشكل فيه هذه المنضومة حضارة الانسان الجديد ، فقد حان عصر الجماهير بديلاً عن السلبية في حياة المجتمع .
والعمال كفئة مقصودة من بين هذه الجماهير لا بد وأن يتم تعطيل عملية إستغلالهم بأن يقوموا ومعهم فئات المجتمع الاخرى بتعطيل قوانين الاستغلال التي تحكمهم وليتقاضوا بدل انتاجهم كاملاً ، وبعد أن تتم عملية تقسيم الإنتاج على عناصره الأساسية الثلاث ، العامل ،الآلة،المواد الخام .
ليشعر العامل بأنه أصبح انساناً يتملك ذاته ، وإرادته، ولتنتهي بذلك عدة مظاهر سلبية صاحبت العملية الانتاجية فيما ، فعندما يشعر العامل أنه مستغل ، تسود مظاهر، التراخي ، والتمارض ، واللآمبالاة في العملية الإنتاجية.
وهذه الظواهر عطلتها الحرية التي امتلكها العامل المنتج بعد ما أصبح صاحب قرار وصاحب إرادة ، وهذا يفترض بالضروره إعادة الحقوق للعمال باعتبارهم الركن الرئيس في العملية الانتاجية ، ليتملكوا حقوقهم وسلطتهم فليس ثمة من طريق آخر للحرية.
أقرأ أيضاً
- الحل في المشاركة
- حديث متجدد في الديمقراطية والحرية
- قراءة لا نقد ؟
- المطلوب خوصصة الدولة ؟!
- دلال المغربي في عرس آخر
- خدعونا فقالوا
- دور المرأة في الفكر الجماهيري
- مشروع ساركوزي ومصير الدول المتوسطية- أوروبا تتحد لكي تأخذ المتوسط-.
- في زمن نور ومهند
- الصدقة تفرج الكرب والغم
- طرائف العرب
- الإرادة.. الإستطاعة .. والتحرر
- دراسات في علم الإنسان العربي
- الأغلبية والأقلية
- مدن ليست كالمدن
- كيف يعلم اليهود أبنائهم
- طرق وأساليب البحث العلمي
- العرب .... وشبكة المعلومات الدولية
- مفهوم التغيير في حملة أوباما الانتخابية
- أستشعار الحيوانات للزلازل ..حقيقة أم خيال؟
- الأرض
- البحث عن المفقود
- الذهب الأسود ...نقمة أم نعمة
- حرية التعبير وتعبير الحرية
- دراسات في علم الإنسان العربي
- الإجلاء.. جدارة مؤكدة.. واستحقاق شجاع
- فلسطين بين الحق التاريخي للعرب فيها،والمستقبل
- من قصص البادية
- المساواة من مقومات الحرية
- السلطة بين الحاكم والمحكوم
- قيادة المدرسة الذكية
- الجمَال
- الحرية طريق التقدم والإزدهار
- التخطيط الإستراتيجي بين التعليم وإحتياجات السوق
- النظرية العالمية الثالثة تقدم البديل
- الحل في المشاركة
- في الحاجة تكمن الحرية
- مدخل الى التربية - الجزء الثاني
- مدخل الى التربية - الجزء الأول
- الجماهيرية
- النفايات السامة وخطرها على البيئة
- الديمقراطية ومفهوم السيادة
- الجودة الشاملة في التعليم
- لماذا التخطيط التربوي












