نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الحرية طريق التقدم والإزدهار

بقلم زيد ابوزيد

الحرية، وهي اساس الديمقراطية، أمست لفظاً أشبه ما يكون بالعلامة التجارية – الماركة – لبضاعة مشهورة ، تطلبها ولا تجدها فتضطر لإستعمال غيرها كبديل إلى حين إيجادها ، وسرعان ما تكتشف أنك وقعت في مأزق ، فلا البضاعة قد حلت مكان اصلها ، وتكون قد خسرت وقتاً وجهداً كبيراً كان الاجدى استخدامه في مكانه.

ومن هنا أقول أن زمن العبودية لم ينتهي بعد رغم اختلاف شكله ونوعه، فقد أنتجت  في الوقت الراهن بشكل جديد ، وثوب جديد، اوسع مما كان وأكثر ضرواة وعنفاً ،  واصبح الانسان  مغلولاً ومقيداً فيه بمختلف الاساليب،  وبعد أن كان في الماضي عبداً لسيد واحد  فقط ،أصبح الآن عبدا للعديد من السادة يمارسون ضده أبشع أنواع الإستغلال والتجبر.
  وكان العمال هم الأكثر احساسا بهذا الشكل الجديد  من العبودية والرق بعد أن تحولوا لضحايا له ، فالأجراء هم بحق عبيد ورقيق الزمن الجديد ، فعبوديتهم مذلة ومهينة من قبل أرباب العمل الذين يجبرونهم للتنازل عن حقوقهم تحت وطأة حاجتهم للبقاء على قيد الحياة ، بينما يثري أرباب العمل على حسابهم ،إن مقولة تحسين الاجور لعبة ابتدعها ارباب العمل -أفراداً أومؤسسات - لمواصلة استغلال واستغفال العمال ،والمتاجرة بجهودهم لأجل غناهم ومراكمة ثرواتهم إلى أن يفنى عمر العامل في خدمة سيده الذي لايشبع من المال ،وهذا السيد لايجد أي غضاضة في تسريح العمال إن طالبوا بزيادة مجزية في الاجور كما لا يتورع عن طردهم ان اصاب الوهن  أجسادهم التي أفنوها في خدمته.

وبدا الإنسان العامل وكأنه آلة ينبغي إستبدالها كلما انقضى زمنها ، وغالباً ما تصطف القوانين مع أرباب العمل على حساب العمال لإجبارهم على العمل والرضوخ للعبودية والرق الجديد رغم تنافي ذلك مع طبيعته التواقة دوماً الى الحرية والعدل.

إن العمال كانوا دوماً في إضطهاد وعبودية فاضحتين أومقننتين سواء أكانت في المجتمعات الرأسمالية التي توظف وتجند العمال كأدوات في خدمة رأس المال المهيمن ، أوحتى في الأنظمة الإشتراكية ، فالأمر سيان بين النظامين حيث يعاني العمال فيهما من الاضطهاد والاستغلال .

ومهما كانت المزايا والهبات التي تقدم لهم فإنها لا تغير كثيراً من صور الإستغلال المتكررة التي تعبر عن نفسها دائماً وبأشكال مختلفة تحكُم أرباب العمل بالعمال.

فالمزايا والهبات ليست صدقات بل هي نتيجة إستغلال جديد يدفع العمال ثمناً له ، فرب العمل عادة لا يدفع ذلك من جيبه بل يدفعها العامل من جهده وعرقه.

إن العمال في كل المجتمعات لابد وأن ينعتقوا من سلطة العبودية والاستغلال وأن يحصلوا على حريتهم مع كل فئات الشعب الأخرى ليشكلوا سوية بنية المجتمع الحر ، وهذا لن يتم إلا بتغير المجتمع في مفاهيمه الديمقراطية والإقتصادية والإجتماعية وبشكل ثوري ليكتشف الإنسان من خلالها القواعد الخاطئة في

المجتمع ، ويزيلها ليصنع لها قواعد عادلة تصل بالجماهير من خلالها الى السلطة بدون تمثيل أو تدجيل .

ولا بد من إجراءات إيجابية لضمان التغيير المقصود ليتم من خلالها بناء المجتمع الحر الديقراطي العادل الذي تشكل فيه هذه المنضومة حضارة الانسان الجديد ، فقد حان عصر الجماهير بديلاً عن السلبية في حياة المجتمع .

والعمال كفئة مقصودة من بين هذه الجماهير لا بد وأن يتم تعطيل عملية إستغلالهم بأن يقوموا ومعهم فئات المجتمع الاخرى بتعطيل قوانين الاستغلال التي تحكمهم وليتقاضوا بدل انتاجهم كاملاً ، وبعد أن تتم عملية تقسيم الإنتاج على عناصره الأساسية الثلاث ، العامل ،الآلة،المواد الخام .

ليشعر العامل بأنه أصبح انساناً يتملك ذاته ، وإرادته، ولتنتهي بذلك عدة مظاهر سلبية صاحبت العملية الانتاجية فيما ، فعندما يشعر العامل أنه مستغل ، تسود مظاهر،  التراخي ، والتمارض ، واللآمبالاة في العملية الإنتاجية.

وهذه الظواهر عطلتها الحرية التي امتلكها العامل المنتج بعد ما أصبح صاحب قرار وصاحب إرادة ، وهذا يفترض بالضروره إعادة الحقوق للعمال باعتبارهم الركن الرئيس في العملية الانتاجية ، ليتملكوا حقوقهم وسلطتهم فليس ثمة من طريق آخر للحرية.

أقرأ أيضاً

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية