نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
سلطة الشعب
 
بقلم :زيد ابوزيد
 

في  منتصف القرن العشرين بدأت بالنسبه للكثير من الدول العربيه تحولات هامه في بناها الأقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه،حيث بدأت علاقات الأنتاج الرأسمالي بالنمو محدثه تغيرات في انماط السلوك وتشوهات سيكون لها في المستقبل آثارا تدميريه على مستقبل هذه البلدان وعلى شعوبها.

 وكانت نقطة التحول في المجتمعات العربيه، قد بدأت بالظهور  بعد نهاية الحرب العالميه الثانيه، عندما كانت  الاقتصاديات المنهكه بعد الحرب والمنتصره عسكريا تبحث عن اسواق لمنتجاتها ومكامن الثروات والمواد الخام لتدوير وتشغيل عجلات اقتصادياتها وصناعتها التي انهكتها الحرب. فكان الوطن العربي محطتها الأولى وهو الموروث استعماريا من الدوله العثمانيه بعد الحرب العالميه الأولى ونقطة التقاء أكثر من جيش استعماري بعد الحرب العالمية الثانيه.

ومن هنا فقد جاء تطور المجتمعات العربيه على نحو ليس كنظيرتها  الغربيه تراكما كميا يؤدي الى تغييرات كيفيه بل باسلوب مصطنع لا ينسجم وواقع هذه المجتمعات العربيه فقادها انحدارًا في طريق التخلف والتبعيه بكل ما يرافق ذلك من غياب لحقوق الأفراد والجماعات عبر الأستجابات المصطنعه لمصالح النخب الحاكمه صوريا ، والمنقاده فعليا للاستعمار الحديث بأبشع صوره  ، ومهيئا بشكل أو بآخر لسلسله من التحولات المتنوعه إن بالتغير الجذري في بعض هذه المجتمعات أو بالأنقياد الكامل للأخرى.

وهكذا فقد تطورت البرجوازيه العربيه باتجاه الرأسماليه كشريحه كومبرادوريه فوقيه مفصولة الجذور عن النسيج الأجتماعي للأنسان العربي ،فجائت مختلفة في دورها عن مثيلاتها الغربيه التي  ساهمت  في تطوير مجتمعاتها عن طريق التراكم وبما يلبي حاجة المجتمع،الأمر الذي دفع بالمجتمعات الغربيه وصولا نحو الرأسماليه حيث تفوق المجتمع الغربي وساد، مخفيا أزمةفي الحريه والديمقراطيه ستظهر في المستقبل محدثة زلزالا في المفاهيم التي كرستها طبيعة المرحله الرأسماليه الجديده التي ظهرت وقت ذاك .

ومن هنا فقد جاء تطور المجتمع العربي على نحو مشوه وغير طبيعي وبهذا فلم يتطور المجتمع ولم يتحدث بل وأن عملية النقل لليبراليه الغربيه كانت سببا مباشرا لتخلف المجتمع ،فما أريد منه أن يكون ولادة جديده للمفاهيم وتطويرا لأساليب الحكم وتحديثا للصناعه والزراعه والتعليم صار انحدارا نحو الجهل والتخلف بسبب الأسقاط القهري للنظم الغربيه على موروث الأمه الحضاري مما سبب صدمه انكفائيه بدلا من أن يمثل رافعة تطوير .

لقد شكلت حالة التناقض هذه بكل ما خلفته من فرض لواقع جديد بأدوات مشوهة تلبيه لرغبه الرأسماليه في الهيمنه والأستغلال حالة تململ وحراك في الواقع العربي ،مما وضع المنطقة على ابواب مرحلة جديده   ........فكان الأنفجار .

لا شك في أن الأمة العربيه أمة ثائره مقاومه ترفض الخنوع والقهر والأخضاع والأجبار ،لكنها أيضا أمة مسكونه بالفرد بحكم الموروث الطويل من الأساطير ،ولذلك فسريعا آمنت بأن التغير سيقوده الأفراد ولكنها وسيله على أية حال للتغيير ألذي جاء كظواهر متعدده سواءا في سوريا أومصر  ومن ثم في العراق  وتونس واليمن وغيرها..... ونقول ذلك على سبيل الذكر لا الحصر ، الا أنها جائت تغييرات مرتبطه بمشاريع كان ينقصها الأخذ بكافة الأبعاد وأعتماد سمة الشمول فيما ذهبت اليه من بناء لعناصر المجتمع وترسيخ لعناصر الدوله كما وأنها حملت معها أزمة الفكر الليبرالي و لكن بصورة أكثر تشويها من مثيلاتها الغربيه.

وهكذا فقد تعرضت هذه الدول لعواصف من مظاهر عدم الأستقرار حتى أصبح الأفراد يستيقظون على نظام حكم وينامون وقد تغير بل أن الكثير من الأفراد بات يتندر وهو يسمع بيانات التغيير.

لكن الأكيد أيضا أن هذا كله كان حراكا سيقود بشكل أو بآخر الى ظهور أنظمة تحمل هموم الأمه وتقودها الى الأمام.

لقد مثلت بعض التجارب السابقه وعلى الأخص منها ما حدث في مصر ظواهر وتجارب عظيمه على الرغم من كل الثغرات فيها،فقد كان القائد الملهم عبد الناصر عنوانا للتحرر والمقاومه ،فهو قد قاد مصر نحو التخلص من الحكم المستبد والأقطاع والظلم ووجه الكثير من الشعوب العربيه للتخلص من الأستعمار والتبعيه وأصبح ملهما للضباط والأفراد في الجيوش العربيه وحرك المياه الراكده فكان التغيير محتم في أكثر من مكان.

ولكن .....هل كان لعبد الناصر مشروعا شاملا للتغيير في العالم العربي؟

لقد شكلت التجربه الناصريه الكثير رغم الظروف الدوليه والعداء المستحكم للتجربه مذ ظهورها كقوة دافعة وداعمة للتغيير،وقد حاول الزعيم التاريخي عبد الناصر ان يقدم للأمة مشروعا للتطوير والتغيير ولكنه لم يحقق النجاح المؤمول بل واجهت المحاولة انتكاسات في أكثر من مكان ،فقد انتهت التجربه محاطة بازمة الأنفصال ومقرونة بهزيمة عام 1967م ،ومثلت وفاة القائد العظيم أزمتها الكبرى ونكستها الحقيقيه وشجعت أصحاب البرامج الداعية للألحاق والتبعيه للظهور من جديد ونفض الغبار عن ملفاتها الصدئة .

وبهذا عادت رموزا كانت مغموره للتصدر فأخذت بزمام شعب مصر العظيم مخرجة اياه من المعركه وممهدة لمرحلة التراجع عن التغيرات التي أحدثها الزعيم الراحل في مصر،ولجمت قدرات شعب ماكان يستحق ان يحال ودوره في أمته .ولكنه الخط الصاعد على سلم التطور ،لا بد وأن يبرز تجربة متقدمة عن حالة التخلف الذي كان يعيشها الواقع العربي آنذاك..............أنها ثورة الفاتح العظيم التي فجرها القائد الملهم معمر القذافي في ليبيا ليجدد الأمل في الأمة المهزومه  ويزرع بذرة التغيير الجذري ويقدم البديل لحالة التخلف التي كان يعيشها الواقع العربي آنذاك.

لقد كان معمر القذافي مفكرا ومعلما كما كان ثائرا فوضع اللبنات الأساسيه لبناء دولة الجماهير كظاهره غير مسبوقه في التاريخ الأنساني ،وقد تبدت الرياده في قدرة القائد على التقاط الهدف النهائي كنتاج لتطور الفكر البشري ،ووضع الآليات للوصول الى هذا الهدف ،وذلك بتمكين الجماهير من ألتقاط زمام المبادره بأيديها ،وللحقيقه يمكن القول :أن قائد الثوره كمفكر ومعلم ،هو الذي وضع حجر الأساس لبناء دولة الجماهير ،وبغير هذه الخطوه الجريئة فأن حالة السكون لا بل عملية التراجع المتسارعه الى الوراء هي التي كانت ستحكم السمه العربيه في مرحله لاحقه ،ناهيكم عن أن النظرية العالمية الثالثه ستقدم للبشريه مخرجا هي أحوج ما تكون أليه عبر مرحلة من الضياع الفكري الذي راح يلف التجربة الأنسانيه بعد أن فشلت التجربة السوفييتيه في أيقاف المد الأستغلالي الذي ما فتئت تمثله الظاهرة الأمبرياليه،وعندما تصبح الحاجة على هذا النحو ماسة للتسلح بنظرية عالمية تواصل التناقض مع الأستغلال الذي تمثله الرأسماليه ومن بعدها الأمبرياليه وفي الوقت ذاته وضع الأسس التي يمكن من خلالها تجاوز مثالب التجربة الماركسيه في الاتحاد السوفييتي فأن النظرية العالمية الثالثه هي وحدهاالتي تملك أن تلبي هذه الحاجه التي راحت تحكم الفكر الأنساني عبر هذه المرحله بالذات .وعلى هذا النحو أحالت ثورة الفاتح العظيمه الحلم الى حقيقه ،وأصبح النموذج الجماهيري الذي راحت تطبقه الجماهيرية العربية الليبيه العظمى مركز أشعاع ليس فقط لجماهير الأمة العربيه بل لكافة الجماهيير المضطهده فوق الأرض ،لأن النظرية العالمية الثالثه جائت لتقدم للبشرية تجربة واقعية للديمقراطية المباشرة ،هذا النهج الذي من شأنه أن يحل مشكلة الديمقراطية نهائيا في جميع أصقاع الدنيا وبقاعها.علما أن لا ديمقراطية حقيقيه بدون مؤتمرات شعبيه.

أن ألغاء النظرية العالمية الثالثه لحكم الفرد والطبقه كان لصالح القيادة الجماعية النموذجيه ،التي يستخدم فيهاالمنهج الديمقراطي الشعبي المباشر والأتصال المباشر المبني على التفاهم والتشاور بين أفراد المجتمع الواحد الموحد .

لقد شكلت ثورة الفاتح العظيمة البداية لكل ذلك عندما حملت هما عربيا وآخر أنسانيا منذ أنطلاقتها فكانت كلمة السر "القدس"عنوانا لعروبتها ثم توالت بعد ذلك العناوين  لدعم قضايا الأمه أنطلاقا نحو قضايا العالم وحلا لأزماته المتواليه.

وكان لمبادرة القائد معمر القذافي في حل مجلس قيادة الثورة وتمليك الشعب السلطه عنوانا بارزا لتجسيد الأفكار الى واقع عملي يؤكد أن القيادة الشعبيه ليست مجرد فكرة يستطيع كل شخص أن ينفذها بل هي أتجاه جديد في التكوين النفسي والأجتماعي للأفراد فبدأ القائد بنفسه في ظاهره يملك فيها القائد سلطته لشعبه دليلاعلى أيمانه به وتأكيدا أيضا لأيمان الشعب بقائده .

وبعد 2/3/1977م بدأت أولى خطوات  تثبيت مبدأ القيادة الجماعية المباشرة عندما نقيت النفوس من رواسب النزعات الفرديه والأتجاهات الأستبداديه أو ألأتجاهات الفوضويه،فالقيادة الشعبيه أساسها أحترام الأنسان للفرد والجماعه والأيمان بضرورة الشورى فيما بين أفراد المجتمع  ومشاركة الجماهير في أتخاذ القرار وصنعه ،وقد ذكرت النظرية ما يؤكد ذلك"لا ديمقراطيه بدون مؤتمرات شعبيه "والمؤتمرات الشعبيه هي البديل لكل أدوات الحكم القديمة وحلا  لمشكلة  أدوات الحكم وعنوانا للحكم الشعبي المباشر .

وهكذا فقد أنتجت حالة الحراك في العالم العربي ثورة الفاتح ،فكانت أساسا جديدا عمد وحدة أفريقيا وشكل دعوة مفتوحة لشعوب العالم للتحرر والأنعتاق وستمثل طوق النجاة للبشريه في وقت لم يعد ببعيد.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية