نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
النظرية العالمية الثالثة تقدم البديل
 
بقلم :زيد ابوزيد
 

لاحاجة بنا للعودة إلى البدء وتكرار الحديث عن الأنظمة التلفيقية ، وقد رأينا تطورها الهجين ، وتوصلنا إلى ما وصل إليه منظروها من أن هناك خللاً بنيوياً تحمله النظريات التقليدية التمثيلية ، حيث أن الصيغ الثمثيلية تزييف للديمقراطية، وما أدوات الحكم في هذه اليمقراطيات إلا ستائر وأقنعة تخفي أنظمة القلة وراءها، ولذلك قلنا إن النظرية العالمية الثالثة تقدم بديلاً حقيقياً ذا مغزى عن النظريتين السياسيتين وهما :-

الديمقراطية الغربية ، والأيديولوجية الماركسية .

وعندما نتحدث عن الديمقراطية المباشرة كما تقدمها النظرية العالمية الثالثة ،فإن هذا النوع من الديمقراطية الشعبية يذكرنا بالديمقراطيات الإغريقية القديمة في القرن السادس قبل الميلاد ؟ وبكونفيدرالية في الهند البوذية في نفس القرن , مع الفارق الجوهري فيما تطرحه النظرية العالمية الثالثة، وهو ديمقراطية شعبية من خلال المؤتمرات الشعبية.

ففكرة المؤتمرات الشعبية الأساسية علامة فريدة في حل مشكلة أداة الحكم، و هي ما تشكل الفارق الأساسي ، وتجعل من النظرية الثالثة بديلاً حقيقياً ومهماً للنظريات الموجودة , أي بمعنى أن فكرة المؤتمرات الشعبية الاساسية تشكل توقعات مستقبلية لتطور إنموذج الديمقراطية المباشرة للصورة المثلى . ولكننا أيضاً نتواضع في طروحاتنا عن انتشار النظرية العالمية الثالثة في العالم لأسباب كثيرة ، منها :-

  1. لأن وسائل الإعلام في الديمقراطيات الغربية تحجب عن الشعوب - وبالذات شعوب العالم الثالث - أية بدائل حقيقية ذات مغزى .
  2. النظام التعليمي والثقافي السائد في العالم هو نظام منحاز غير محايد؛ لأنه لا يقدم رؤية للبشرية على وجه العموم ، وإنما هو يسعى لتقديم أطروحات علمية لخدمة فئة خاصة من البشر في المجتمع الغربي ، أي بمعنى ليس هناك وجود لمجتمع يستطيع أن يعيش فيه كافة الناس باحترام وتقدير وفق تلك الأنظمة التعليمية التقليدية .
  3. النظام الاقتصادي له دوره في هذه الاتجاه ، بمعنى أن الفقر قد قضى في العالم الثالث على البدائل السياسية الحقيقية ؛لأن الدول التي تعاني من عبء الديون , تكافح من أجل إيجاد طرق لتسديد ديونها ، وتصبح بالتالي عملية البديل الحقيقي في آخر قائمة الأسبقيات .

إن النظرية العالمية الثالثة تعرِّي ادعاء النظرية السياسية الحديثة بأنها واقعية وشاملة وعالمية ؛ ذلك لأن النظرية السياسية الحديثة في الغرب والتي تدعى الديمقراطية إنما هي نتاج للخبرة الأوروبية الأمريكية خلال القرون الأربعة الماضية . وقد جعلت من الطريقة التي اتبعتها في تكوين الدول الوطنية في أوروبا وأمريكا - والتي تكونت إما عن طريق اقتلاع أو إزالة النظام وغرس - نظام جديد,, أو نقل الثقافة الأوروبية وغرسها في أراض أجنبية بكر، مما جعلهم يشتهون التسلط ويسعون لممارسة الهيمنة , ليس على شعوبهم فقط , وإنما على كافة شعوب المعمورة .

وأعطى بذلك جو المنافسة المهلكة في هذه الدول نظرية سياسية بنيت على (المذهب الذي يقول : بأن الحكومة يجب ألا تتدخل في شؤون الآخرين وخاصة الاقتصادية – دعه يعمل دعه يمر- مما أدى إلى سيادة النظرة المطلقة للسيادة ،والتي تعتبر السلطة هي المحور الأساسي التي أوجدت في التغيير الاجتماعي المحدد النطاق عقيدة خطيرة رفعت اتجاهات الكتابات التاريخية النظرية .

وهكذا ، فإن الدول الوطنية نشأت حقيقة غير طبيعية ، وآلية مفصولة عن مضمونها العالمي . وتؤدي الحد الأدنى من الوظائف ، وتدور في شكل دائرة مغلقة, وتشوب هذه الرؤية للحكومة أو النظام السياسي العديد من العثرات والتي تلفت النظرية العالمية الثالثة لها النظر بطريقة حاسمة وقاطعة , إذ أكدت أن النظرية الغربية كما نمت في الغرب هي نظرية محدودة التاريخ، ومحدودة المكان؛ ذلك لأن كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة صراعاً سلمياً أو مسلحاً : كصراع الطبقات أو الطوائف أو القبائل أو الأحزاب أو الأفراد ونتيجته دائماً فوز أداة الحكم فرداً أو جماعة أو حزباً أو طبقة وهزيمة الشعب أي هزيمة الديمقراطية " من الفصل الأول من الكتاب الأخضر"

فالمضامين واضحة جداً , فالسلطة السياسية كمفهوم ترسم علاقة غير متساوية لأن النظرية الحديثة تطبق مفهوم السلطة بشكل واسع , والسعي وراء السلطة فيها لا يقتصر على الأفراد وحدهم ، بل لا تتميز بها الطبقات ولا المذاهب ولا الأحزاب ، وإنما هي تخص الأمم والدول تبحث عن سيطرة مماثلة على الآخرين , وذلك في الحقيقة هو إجهاض للديمقراطية وغيابها , وإذ يبدو واضحاً أن ّ المحاولات الاستعمارية هي نتاج للرغبة في التسلط والهيمنة سواء في شكل ,, تسلط الرجل الأبيض , أو الحملة الثقافية, إلا أن الحقيقة إنها نزعة من جانب الاوروبو امريكي للسيطرة والتحكم في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية كذلك لإفادة المصالح السياسية والاقتصادية للصفوة المسيطرة دون إفادة جماهير البلدان المسيطرة عليها .

ومن منطلق الحرية يقدم الكتاب الاخضر الحلول الحقيقية للأزمة التي يعيشها الانسان المعاصر ،هذه الأزمة التي صارت تتطلب حلولا مباشرة وعاجلة،

هذا الإتجاه يمثل إسهاماً مهماً في عالم السياسة،وبالتالي جاء الكتاب الأخضر

يطرح نموذجا" نظريا" يضمن السلطة الحقيقية للشعب ، وذلك برفض أدوات

الحكم المتمثلة في الأحزاب والطبقات ويصفها بأنها دكتاتورية وهذا فقط في الحل النهائي ولكن في إطار حركة التحرر والتحول الديمقراطي فإن المجتمع الجماهيري يقبل التعددية ويحتوي الاتجاهات وصولا إلى سلطة مطلقة للشعب تذوب فيها كل أدوات الحكم التقليدية لتحل محلها الاداة الوحيدة التي تحل مشكلة أداة الحكم وهي المؤتمرات الشعبية الاساسية.

من هنا فإن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها فكرة الديمقراطية الشعبية في التطبيق الفعلي في النظام الجماهيري هي:

جوهر المشكلة هو التأكد من ممارسة الجماهير الحقيقية للحكم والسلطة بلا وساطة إذ إن الإسم الحقيقي لأدوات الحكم هو الصراع من أجل السلطة ، بدلا من رفاهية الجماهير، كما وأن المجلس النيابي الذي يمثل العلامة الفارقة في الديمقراطية الغربية ، لا يمثل إرادة الجماهير ، بل ينشىء حواجز جديدة بين الشعب والسلطة ، ومن هنا فقد قدمت النظرية العالمية الثالثة الحل الحقيقي والواقعي لمشكلة الديمقراطية، وهي الديمقراطية المباشرة التي تتحقق عبر المؤتمرات الشعبية الاساسية واللجان الشعبية.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية