بقلم :زيد ابوزيد
عظيمة هي الشعوب التي تقف متأملة الأحداث العظيمة في ماضيها ، مستذكرة عظمائها، مشيدة ً بشهدائها ، تمعن النظر ، وتأخذ العبر وتعلم الأجيال أن العظمة لا تصنع بالأماني ، وأن تحقيق الاستقلال وصيانته لا يكون بغير العقول التي تفكر، والسواعدالتي تبني وتصنع، ومن ثم تحافظ وتصون. من هنا وقف الشعب الليبي العظيم ليتعلم ويعلّم مستذكراً مناسبة عظيمة وضعت ليبيا الكبيرة بطموحها وشعبها وقائدها ، نداً جديراً بالدراسة والتحليل لأعظم المنظرين ، والساعين للحرية وخير الانسان في كل زمان ومكان . من هنا فقد احتفل الشعب العربي الليبي قبل شهور بالذكرى التاسعة عشرة لصدور الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان في عصر الجماهير .
الفاتح من سبتمبرعام 69 م ، كانت الثورة ، وتبعها إجلاء القواعد اللأجنبية، ومن ثم توالت الإنجازات فكانت سلطة الشعب ومن ثم الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان في عصر الجماهير،التي تقف شامخة في مواجهة ما أفرزته الديمقراطيات الليبيرالية التقليدية من مواثيق وقوانين - أظهرت التجارب فشلها وقصورها عن معالجة قضايا حقوق الانسان- لتنفرد الوثيقة الخضراء الكبرى في قدرتها على تلبية هذه الحقوق باعتبارها تعالج قضاياه من مدخل التشريعات، وعاكسة ذلك على كل الصعد ، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. في وقت استمرت فيه الديمقراطيات الليبرالية انتهاكها لحقوق الانسان ، عبر إبتداع قوانين جديده تحد من الحرية والديمقراطية وتتجاوز على حقوق الانسان وتتغول على حقوقه وتستعبد إنسانيته وتحد من إبداعاته.لارتباط فلسفة الحكم فيها على الديمقراطية التقليدية-الليبرالية – التي كرست مصادرة الحقوق عبر إبتداعها لأدوات حكم تقليدية على شاكلة الاحزاب ، والمجالس النيابية ، التي هدمت الأساس القانوني لفكرة الديمقراطية ، وأبدلتها بأساس سياسي قائم على مبدأ فصل السلطات غير الممكن عملياً ، وهذا ما كشفته النظرية العالمية الثالثة بمنهجها الموحد في التفكير ، والتي قدمت أساسا جديداً قائماً على رؤية ثاقبة للقائد الأممي معمر القذافي ، واساسها وحدة أداة الحكم والسلطة لتكون كل السلطة للشعب الواحد المقدس ، ولتكون الثروة والسلاح أيضاً بيد الشعب صاحب المصلحة والحق. حقوق الإنسان في عصر الجماهير إن الشعب العربي الليبي المجتمع في المؤتمرات الشعبية الأساسية إذ يستلهم البيان الأول لثورة الفاتح العظيمة عام 1969م التي انتصرت الحرية على أرضه انتصارا نهائيا , ويسترشد بما ورد في الاعلان التاريخي لقيام سلطة الشعب في الثاني من مارس 1977م الذي فتح عصرا جديدا يتوج كفاح البشرية على مر العصور , ويعزز سعيها الدؤوب نحو الحرية والانعتاق . واهتداء منه بالكتاب الأخضر دليل البشرية نحو الخلاص النهائي من حكم الفرد والطبقة والطائفة والقبيلة والحزب , ومن أجل إقامة مجتمع كل الناس الأحرار المتساويين في السلطة والثروة والسلاح . واستجابة للتحريض الدائم للثائر الأممي معمر القذافي صانع عصر الجماهير الذي جسد بفكره ومعاناته آمال المقهوريين والمضطهديين في العالم , وفتح أمام الشعوب أبواب التغيير بالثورة الشعبية أداة تحقيق المجتمع الجماهيري . وإيمانا منه بأن حقوق الانسان الذي استخلفه الله في الأرض ليست هبة من أحد وأن لا وجود لها في مجتمعات العسف والاستغلال , وأنها لا تتحقق إلا بانتصار الجماهير على جلاديها واختفاء الأنظمة القامعة للحرية فتقيم سلطتها ويتعزز وجودها على وجه الأرض عندما يسود الشعب بالمؤتمرات الشعبية , فلا ضمان لحقوق الانسان في عالم فيه حاكم ومحكوم , وسيد ومسود وغني وفقير . وادراكاً منه بان الشقاء لا يزول ، وحقوق الانسان لا تتأكد إلا ببنلء عالم جماهيري تتملك فيه الشعوب السلطة والثروة والسلاح ، وتختفي فيه الحكومات والجيوش ، وتتحرر فيه الجماعات والشعوب والامم من خطر الحروب في عالم يسوده السلام والاحترام والمحبة والتعاون . إن الشعب الليبي تأسيسا على ذلك قرر إصدار الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان في عصر الجماهير ، وفقاً لمبادىء سامية اساسها :- الديمقراطية هي الحكم الشعبي وليست التعبير الشعبي , ومن هنا فالسلطة تمارس في المجتمع الجماهيري دون وساطة ولا نيابة , وأبناء المجتمع الجماهيري يقدسون حرية الانسان ويحمونها ويحرمون تقييدها ، والحبس فقط لمن تشكل حريته خطراً على الاخرين ، ويدين المجتمع الجماهييري المس بكرامة المسجون لان الهدف من السجن الاصلاح دون الاذى النفسي والجسدي . ولا قيود على حركة الافراد ،كما وأن حرية الفكر مصانة، وكذلك التعددية المطلقة وحرية التعبير ، وأنتهت بذلك دعوات العمل السياسي السري لان المجتمع ضمن حرية الرأي والعمل في إطار المؤتمر الشعبي الاساسي – أداة الحكم الصحيح -، وتستمر الوثيقة الخضراء في تكريس الحقوق للانسان لتضمن له الحرية المطلقة ، فتأكد على احتكام المجتمع للشرائع المقدسة المستمدة من الدين والعرف ، وهي ثوابت غير قابلة للتحريف ، وهنا فقد حرمت الفتن والتطرف والتشيع ، والتحزب والاقتتال . كما ضمنت الوثيقة حق العمل ، فهو واجب وحق لكل إنسان ، والمجتمع الجماهيري اصلاً مجتمع الشركاء الاحرار لا مجتمع العبودية والاستغلال كغيره. وضمنت الوثيقة الخضراء الكبرى حق التعليم وكرست مجتمع الفضيلة، والقيم النبيلة. وأكدت على حق الاقليات في الحفاظ على تراثها وهويتها في إطار وحدة المجتمع ، ومن هنا ساد المجتمع الجماهيري الترابط والتماسك والوحدة والالفة. وهنا يقف كل المجتمع الجماهيري وقفة واحدة للدفاع عن مجتمعهم – مجتمع السلطة الشعبية –ويعتبرون الدفاع الجماعي سبيلاً لحمايته . لقد مثلت الوثيقة الخضراء الكبرى إستراتيجية جديدة ومنهجاً للحياة , ومدخلا نهائياً للإنعتاق من العبودية ويبشر هذا الدليل النظري مع الكتاب الاخضر كل الشعوب بسيادة حياة جديدة وواقع جديد يزول فيه التخلف والظلم والعسف والاستغلال. والمجتمع الجماهيري يقدس المثل والقيم الإنسانية تطلعاً إلى مجتمع إنساني بلا عدوان , ولا حروب , ولا استغلال , ولا إرهاب , لا كبير فيه ولا صغير , كل الأمم , والشعوب والقوميات لها الحق في العيش بحرية . وفق اختياراتها , ولها حقها في تقرير مصيرها , وإقامة كيانها القومي . ونؤكد أن المجتمع الجماهيري مجتمع التألق , والإبداع , ولكل فرد فيه حرية التفكير , والابتكار , والابداع , ويسعى المجتمع الجماهيري دأباً إلى ازدهار العلوم وإرتقاء الفنون والآداب , وضمان انتشارها جماهيرياً منعاً لاحتكارها . كما وأن أبناء المجتمع الجماهيري يؤمنون بأن السلام بين الأمم كفيل بتحقيق الرخاء , والرفاهية , والوئام , ويدعون إلى إلغاء تجارة السلاح , والحد من صناعته لما يمثله ذلك من تبديد لثروات المجتمعات , وإثقال لكاهل الأفراد بعبء الضرائب , وترويعهم بنشر الدمار , والفناء في العالم . وأبناء المجتمع الجماهيري يدعون إلى إلغاء الأسلحة الذرية والجرثومية , والكيماوية , ووسائل الدمار الشامل , وإلى تدمير المخزون منها , ويدعون إلى تخليص البشرية من المحطات الذرية وخطر نفاياتها , وقد بدأت الجماهيرية بنفسها وتخلصت من أسلحة الدمار الشامل وتجهيزاتها لتعطي مثلاً لما تدعو لنبذه. من هذه الاستراتيجية المثالية ، وتعزيزاً للحرية،وتنفيذاً لقرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية في دور انعقادها العادي الثاني لسنة 1988 م والتي صاغها الملتقى العام للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية (مؤتمر الشعب العام ) في دور انعقاده العادي الخامس عشر في الفترة في 25 رجب إلى 2 شعبان 1398 و . ر الموافق من 2 المريخ إلى 9 المريخ 1989 م , وقرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية في دور انعقادها العادي الثاني لعام 1400 و . ر الموافق 1990 م والتي صاغها الملتقى العام للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط .
إن مؤتمر الشعب العام في دورة انعقاده العادي في الفترة من 29 ذي القعدة إلى 5 من ذي الحجة 1400 و . ر الموافق 11 إلى 17 من شهر الصيف 1991 م . وبعد الاطلاع على إعلان قيام سلطة الشعب . وعلى الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير . وعلى المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية . وعلى القانون رقم (9) لسنة 84 م في شأن تنظيم المؤتمرات الشعبية . وعلى قرارات المؤتمرات الشعبية والتجمعات بالخارج . صيغ قانون تعزيز الحرية, معززاً للحقوق ومبيناً موضحاً ااواجبات، وضامنا وبشكل نهائي لنصر الجماهير في ظل بطل الثورة وقائد الكفاح من اجل الانسان معمر القذافي رائد الامة الذي لم يكذب اهله .
إن الثورة من أجل الشعب واللأمة كانت أساساً لما بعدها من إنجازات، ولولاها ماكانت سلطة الشعب ولا صدرت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان في عصر الجماهير، وعلى كل مواطن ليبي أن يرفع رأسه ويفخر بنفسه ويطاول عنان السماء ويقول على الملأ أنا حر وسأبقى حراً إلى الأبد ، وهذا هو العنوان الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان .












