نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
الحل في المشاركة
 
بقلم :زيد ابوزيد
 

      في الاقتصاد الطبيعي وبعد انحسار نظام العبودية , تكونت وحدات انتاج صغيرة عملت في الزراعة  على الأغلب , وامتلكت وسائل الانتاج .. في هذه الوحدات شارك جميع الأفراد المنتمين إلى الأسرة في جميع   الأعمال , وحصل كل منهم على نصيب عادل , من مردود العمل .. لقد اجتهد أفراد هذه الأسرة , الوحدة الإنتاجية الصغيرة , في إنتاج كل ما يمكن من الاحتياجات من أصناف الغذاء المعد للاستهلاك الفوري أو التخزين , كما توسعت أعمال بعض هذه الأسر بحيازة أدوات الغزل والنسيج البدائية , لتستكمل بذلك استقلالها عن النشاط الاقتصادي الاجتماعي ..  ولكن نمط انتاج من هذا النوع لم يندر أن دفع إلى سوق المبادلة سلعا فائضةعن الحاجة ليمكنه الحصول على سلع  مقابلة لم يتسن له إنتاجها لعدم الخبرة أو لضيق مساحة الأرض أو لا نعدام  الأدوات الملائمة من خلال هذا النوع من الانتاج لم يكن هناك استغلال ولم تحدث هناك نزاعات بسبب "الحصة" من الانتاج..لأن الجميع شاركوا على نحو ما ، في عملية انتاجية كانت واضحة الأهداف ، لسد حاجات أفراد هذه الوحدة ,فقد  زرعوا معا وحصدوا معا ... شبعوا معا وجاعوا معا .

هذا النظام المغلق , غير القابل للتطور , تعرض لأزمات لم يكن بوسعه مواجهتها , منها عوامل لأزمات لم يكن بوسعه مواجهتها , منها عوامل الطبيعة .. وبما أن هذا الأسلوب من الانتاج قد " نشط " على هامش الاقطاع فقد طاله ما طال الاقطاع عن عجز على الاستمرار , لأن الحرف التي استقلت بدورها , أخذت تتركز في مدن صغيرة سرعان ما استقبلت انتاج الريف وتبادلته بالنقد . لقد بدأت الملامح الأولى لمرحلة الرأسمالية , ودورة اقتصادية جديدة نقد ـ سلعه ـ نقد لقد أظهرت هذه الدزرة الحاجة إلى العامل بأجر حتى يتحقق فارق بين كلفة انتاج السلعه وسعر بيعها لا حاجة إلى تفصيل القول في سلسلة التطور هذه , لأن ما يعنينا من هذه العجالة هو الاشارة إلى الانصاف الذي كانت تحققه المشاركة الفعلية في الانتاج , إن توسع منشآت الانتاج وتركز الملكية في أيدي أفراد معدودين أسفر عن التوسع في استغلال قوة العمل , لا في زيادة ساعات العمل فحسب وإنما مع تفاقم الظلم الذي لحق بأحد أطراف العملية الانتاجية , واتساعها لتشمل أقطارا بكاملها ,فضلا عن اهتمامها بالسوق الخارجية , أصبح المهم اعادة التوازن إلى العملية الانتاجية لانصاف الأطراف المشاركة فيها .. ومن ثم ظهرت مشاريع نظم جديدة من قبيل " القطاع العام " والتوجه الاشتراكي ..

حسب النظم الجديدة كان على العمال أن يوجهوا قوة عملهم إلى بناء قاعدة قوية لاقتصاد وطني ومن أجل انجاز هذا الهدف النبيل , رأوا أنفسهم , أو قيل لهم بأنهم شركاء في ملكية القطاع العام , وأن لهم مصلحة مؤكدة في نهضة هذا القطاع وترتب عليهم حسب هذا الايهام تقديم التضحيات الجسام من أجل انجاز هذا الهدف مع أن شراكتهم كانت صورية على صعيد اتخاذ القرار وخطط التوسع والتطوير للمشروعات التي كانوا يعملون على انهاضها .. وفضلا عن ذلك , كان عليهم العيش على الكفاف .

لم يكن ثمة من مجال " للعامل " ليفكر في أجره , فضلا عن إعلان ولائه لهذا الأجر , كما يحدث في البلدان الرأسمالية , حيث يملك العامل الحق في تغيير مهنته ومكان عمله , كما يملك حق المطالبة بأجر أعلى والانتظام في نقابة تدافع عن حقه في شروط حياة أفضل .  

أن نموذج العمل في القطاع العام ترافق دائماً مع تعبئة وطنية تعلي من شأن التضحية في سبيل وطن حر ومزدهر.  



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية