نظريات ومواقف
مدونة فكرية ، ثقافية ، اجتماعية ، لمراسلتنا ،استخدم نموذج المراسلات الموجود أسفل الصفحة. أو البريد الإلكتروني god_witness67@yahoo.com
حديث متجدد في الديمقراطية والحرية

 بقلم :زيد ابوزيد
 

لقد قهر البشر الطبيعة بعملهم الخلاق ،وأدخلوا الإصلاحات تلو الاصلاحات بنضالهم الثوري ،غير أنهم لم يتمكنوا لزمن طويل لا من التمتع بثمار عملهم ولا من تخليص أنفسهم من العبودية والاستغلال والإستعباد والإضطهاد...

لقد لعب العبيد في العصور القديمة والوسطى دوراً حاسماً في الاطاحة بالنظامين العبودي والاقطاعي حيث كان الإقطاعي يملك الأرض وما عليها من إنسان وحيوان وجماد ، وكان الإنسان عبداًملتصقاً بالأرض ومملوكا للإقطاعي ،فتمرد المستغلين والمستعبدين على مستعبديهم  ،غير أنهم لم يستطيعوا صياغة نظام اجتماعي يضمن لهم العدالة والمساواة .

لأن الإنسان كان دائم التوق إلى الحريه والعداله فإن رحلة الفكر الإنساني منذ القدم وحتى الآن قد تمحورت في  صراعات واتجاهات اتخذت من الإنسان محورا لها وجعلت هذه الحريه والعداله المنشوده بؤره للتأمل واندفع هذا الإنسان في بحثه عن الحريه والعداله إلى التمرد أو الثوره للانعتاق من العسف والجور الناتج عن العلاقات الظالمه التي سادت البشرية في حقباتها المختلفة ,خاصة بين فئة المستعبدين والمتسيدين .

وغالباً ما كان هذا الصراع يدور في مواجهات ما كانت أبداً بين قوى متكافئة ، وكثيراً ما اعتقدت فئة المستعبدين أنها حققت نصراً ليتبين لها أن هزيمتها كانت أكثر إيلاماً من سابقتها لأن الإنتصار الموهوم ساهم في أن طورت أنظمة سياسية وجماعات المتسيدن أنماط مقاومتها وشكل بقاءها على رأس السلطة .

وقد دلت كل الثورات التي اجتاحت أو وقعت في العالم واعتقدت الشعوب عبرها أنها تخلصت من فترات سوداء تكون النتيجة تطور النظام السياسي لصالح السلاطين لا لصالح المستعبدين والمستضعفين.

وهذا لا ينفي أن النظم السياسية الحالية كانت وليدة ثورات شعبية قاومت في بعضها أصحاب الثروات وفي بعضها الآخر سلطة الكنيسة التي اعتبرت في مرحلة ما مانعة  لتقدم الفكر البشري وتحرر العقل الإنساني بما يمكنه من الوصول إلى معرفة الأشياء وأصولها .

وغيرها الكثير مرورا بالبرجوازية فالاشتراكية الطوباوية – المثالية – إلى الماركسية الدكتاتورية , فالكل كان ينادي بالديمقراطية ولكنها لم تكن إلا ديمقراطية تخدمه هو وحده لا غير, ديمقراطية على مقاسه فهي إما ديمقراطية حزب اختلق ديمقراطيته الخاصة لسد الطريق عتى غيره أو ديمقراطية طبقة أثبتت الحقائق أنها ديمقراطية شوهت الديمقراطية الحقيقية ورغم كل ذلك فإن التنازل الجزئي عن السلطة استمر متتاليا ليثبت صحة المقولة التاريخية القائلة " أن الشعوب لا محالة سائرة نحو الأفضل " .

والمقدمة لا توحي بالشؤم ولكنها توحي أن التلفيق لا يدوم وأن حتمية التقدم المادي والحضاري سيثبت أن الإشتراكية الطوباوية خيات وأن الماركسية العلمية والبرجوازية الرأسمالية الإمبريالية ستعجز عن تقديم الحل للإنسان ،ومن هنا فـــــإن الفكر الجماهيري لا شك في أنه مطــــــاف نهائي لكل العطاء الذي قدمه الفكر الإنساني والذي وصل في بعض جوانبه إلى حد الإبداع .

إننا لا ندعي هذا المفهوم جزافاً بل لأن غيرنا أدعى أن  هناك استحالة في أن يعمل ويشارك كل الشعب في السياسة  ، ،وأن يتسلم الشعب زمام أمره بنفسه بحرية تامة مطلقة تنسجم والقانون الطبيعي .

نقول أن الفكر الجماهيري يعيد للإنسان ارتباطه بوطنه وأرضه ويبتعد بالإنسان عن المصطنع من الأنماط الزائفة والمزورة للحضارة القادمةمن مجتمعات فقدت أصالتها وراحت تحارب من بقي عنده شيء من القيم . 

إن الفكر الجماهيري بجوهره عودة إلى الفطرة والترابط , وهو فكر مرتبط بالقانون الطبيعي لا زيف المدنية المصطنعة .

وما الذي يمنع أن تقوم في مجتمع ما الحرية والعدالة والمساواة والسلام والاستقرار غير أن تمنع الشعوب من أن تقرر مستقبلها بنفسها وتعيش حاضرها الذي تقرره هي , ولا نعتقد أن شعبا يمكن أن يقرر لنفسه الفساد أو الكذب والخداع والسلب فأقل شعوب الدنيا أن تعيش الأخلاق وتحقق المثل العليا .

والديمقراطية الحقيقية هي ما تقوم على الإرادة الذاتية والعقل ما يقود إلى الحقيقة .

والحقيقة أن حكم الشعب بالشعب ولمصلحة الشعب هي الديمقراطية الوحيدة وما عدا ذلك فهو تدجيل وتزييف للمفاهيم , والديمقراطية المباشرة تساوي بين حقوق كل المواطنين حيث المساواة في مجتمع الشركاء مساواة اجتماعية تتحقق فيها حرية عقلية , لأن حاجات الأفراد تحررت ونال الجميع حقوقه وانتفت الدولة التقليدية ذات الثنائية المعروفة – الحاكم والمحكوم – ليحل مكانها فئة واحدة كلها في السلطة وهذا لا يشابه ما نادت فيه الماركسية من أن الدولة التقليدية ستزول في النظام الشيوعي الأممي لأن النظرية الجماهيرية تقول بزوال الدولة فورا باعتبارها أداة مغتصبة لحق الشعب لا باعتبارها نتاجا برجوازيا .

سلطة الشعب هي اجتماع كل المواطنين أينما كان تواجدهم  ليقرروا شأنهم في مؤتمر شعبي ذو جدول أعمال واضح وقرارات على كل الصعد , سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية ملزمة تماما لمن ينفذها بدون تغيير أو تحوير أو إعادة تشكيل .

وهذه سلطة شعبية تقود الجماهير إلى حياة فيها رخاء مهما كان الفقر في الخام لأن الإنتاج يتضاعف والشعب يتعلم كل شيء ويعمل في كل شيء لأن معرفة كل شيءحق طبيعي لكل إنسان , والمجتمع الجماهيري لا يستند في تشريعاته إلا على العرف والدين لأن المجتمع بكل أفراده لا يعترف بدستور وضع أصلا ليكون أداة من أدوات الحكم لتحكم غيرها وتتحكم بالشعوب وعندما نقول أن الإنسان واحد في كل أرض الدنيا فما الداعي أن يكون لكل قطر دستورا يتغير بتغير مزاج أدوات الحكم , وما الذي يمنع أن تسود القوانين الطبيعية بديلا لهذا الانحراف التشريعي , ولا نعتقد أن تشريعا عدا الدين وما تعارف عليه الناس يعد تشريعا يمكن أن يقبل به كل الناس بدون أن يكونوا قد ساهموا في رسمه و تعديله كلما تعارض ذلك مع مصالحهم و حريتهم و عدالة الحياة  التي يعيشونها , لكل ذلك نقول أن السلطة الشعبية المباشرة هي اساس أي نظام سياسي عادل , فالسلطة للشعب و لا سلطة سواه .

و اداة الحكم الصحيحة التي نقدمها هي المؤتمرات الشعبية الاساسية كوحدة رئيسة , و يتبعها لجان و أمانات . كاللجان الشعبية و النقابات و الاتحادات و الروابط و مؤتمر الشعب العام ،و تقوم كلها بتنفيذ قرارات الشعب .....

بكلمات ............, الجماهيرية ، سلطة شعبية رأت النور على ارض الجماهيرية الليبية , حق لها أن تسمى عظمى , بما هي إنجاز عظيم , صنعته أفكار عظيمة , ،فقدكانت النظرية العالمية الثالثة إبداعاً متقدماً في اركانها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، استطاعت استيعاب أروع و ألمع ما أنتجه الفكر البشري 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية